تعيش القنصلية العامة للمملكة المغربية ببالينسيا منذ أواخر يناير 2026 على وقع ضغط غير مسبوق على خدماتها القنصلية، بفعل الارتفاع الكبير في طلبات تسوية الوضعية الإدارية للمغاربة المقيمين بـإسبانيا. هذا التحول اللافت يعكس واقع عشرات الآلاف من أبناء الجالية الساعين إلى استكمال وثائقهم الرسمية، في سياق إداري استثنائي تمر به البلاد.
وفي بلاغ رسمي صادر بتاريخ 13 فبراير 2026، أعلنت القنصلية عن ارتفاع صاروخي في حجم الخدمات المقدمة، تجاوزت نسبته 300 في المائة مقارنة بالفترات السابقة، ليصل المعدل اليومي إلى نحو 800 خدمة، وهو رقم قياسي لم تشهده القنصلية من قبل. ويجسّد هذا الوضع حجم التحديات التي تواجهها الجالية المغربية، كما يعكس الضغط المتراكم على وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في مواكبة هذه المرحلة الدقيقة.
وتتصدر شهادة السوابق العدلية قائمة الوثائق الأكثر طلبًا، تليها طلبات تجديد جوازات السفر، وإصدار البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، إلى جانب وثائق إدارية أخرى أساسية لاستكمال ملفات الإقامة وتسوية الوضع القانوني للمواطنين المغاربة.
وأمام هذا الضغط الاستثنائي، باشرت القنصلية، بتوجيه من سفارة المملكة المغربية بمدريد، اتخاذ سلسلة من الإجراءات الفورية لضمان استمرارية الخدمات وتحسين جودتها. وشملت هذه التدابير تمديد ساعات الاستقبال إلى غاية السادسة مساءً، وفتح أبواب القنصلية بشكل استثنائي يومي السبت والأحد، إضافة إلى تعزيز الطاقم البشري بموظفين إضافيين، وتسريع معالجة المواعيد لتقليص فترات الانتظار.

وتُعد هذه المرحلة من أكثر الفترات استثنائية في تاريخ القنصلية بمدينة بالينسيا، حيث جرى تعبئة جميع الموارد اللوجستية المتاحة، مع عقد اجتماعات دورية للتقييم والمتابعة تحت إشراف القنصل العام، بهدف رصد الاختلالات ومعالجتها بشكل فوري، وضمان انسيابية الخدمات وتحسين آجال الاستجابة.
ومن بين أبرز المستجدات التي لقيت ترحيبًا واسعًا في صفوف الجالية، اعتماد إجراء جديد يتيح للمواطنين المغاربة طلب شهادة السوابق العدلية مباشرة عبر القنصلية، ابتداءً من 11 فبراير 2026، دون الحاجة إلى توكيل رسمي أو التنقل إلى المغرب. ويشمل هذا الإجراء الحصول على الشهادة مرفقة بختم الأبوستيل، ما يشكّل تبسيطًا جذريًا للمساطر الإدارية المعمول بها سابقًا.
وتتكفل القنصلية باستلام الشهادات فور صدورها من المغرب، مع الإعلان عن تواريخ تسليمها عبر قنواتها الرسمية، وإتاحة سحبها دون موعد مسبق، الأمر الذي ساهم في تخفيض التكاليف وتفادي التنقلات غير الضرورية بين المغرب وإسبانيا، في خطوة وُصفت بالنقلة النوعية في تقريب الخدمات القنصلية من المواطنين.
وأكدت القنصلية العامة للمملكة المغربية ببالينسيا التزامها بمواصلة تقديم خدماتها في ظروف تنظيمية مناسبة، مع تسجيل تحسن تدريجي ملموس في آجال الاستجابة، ومواصلة تتبع الوضع عن كثب عبر اجتماعات تقييم دورية. ويعكس هذا التدبير قدرة المؤسسات الدبلوماسية المغربية على التكيّف مع الضغوط الاستثنائية، وحرصها على صون مصالح الجالية المغربية والحفاظ على صورة المملكة في الخارج.