ارتباك في فرنسا بسبب رمضان.. خلاف بين الهيئات الدينية يشعل دعوات لإبعاد السياسة عن الشعائر
عاش مسلمو فرنسا، أمس الثلاثاء، حالة من الارتباك غير المسبوق بعدما أعلنت جهتان دينيتان بارزتان تاريخين مختلفين لبداية شهر رمضان، ما فتح الباب أمام جدل واسع داخل الجالية المسلمة، خصوصاً في أوساط المغاربة المقيمين هناك.
شرارة الخلاف اندلعت عقب إعلان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، برئاسة محمد موساوي، أن الخميس هو أول أيام الصيام، في حين أكد جامع باريس الكبير، الذي يتولى إدارته المفتي شمس الدين حفيظ، أن الأربعاء هو فاتح الشهر الفضيل.
هذا التضارب أربك آلاف الأسر المسلمة، التي وجدت نفسها أمام خيارين مختلفين لشعيرة دينية واحدة، في مشهد أثار تساؤلات حول خلفيات القرارين وتوقيتهما.
مونا بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية “Asli”، عبّرت عن استيائها مما وصفته بـ”المشهد المؤسف”، معتبرة أن الانقسام في تحديد موعد رمضان يعمّق شعور الحيرة لدى الجالية المسلمة في أوروبا، التي تواجه تحديات يومية تتعلق بالاندماج والحفاظ على هويتها الدينية. وأشارت إلى أن تعدد المواقف يعطي انطباعاً سلبياً عن المسلمين، ويظهرهم في صورة غير موحدة أمام الرأي العام.

وأضافت أن عدداً من المراكز الإسلامية الكبرى في مدن مثل ليون وبروكسيل، إلى جانب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، رجّحت اعتماد الخميس كبداية للشهر، ما زاد من تعقيد الوضع، خصوصاً لدى العائلات التي تضم أفراداً يتبعون جهات مختلفة.
من جهته، عبّر الحقوقي المغربي المقيم بفرنسا يوسف الإدريسي الحسني عن خيبة أمله من “تداخل الحسابات السياسية مع الشأن الديني”، مشدداً على أن العبادات يجب أن تبقى بمنأى عن أي تجاذبات. وأكد أن الانقسام بين الهيئات الدينية أضعف ثقة جزء من الجالية في المؤسسات المشرفة على الشأن الإسلامي، معتبراً أن وحدة الصف في المناسبات الدينية مسألة رمزية تعكس صورة الإسلام في المجتمعات الأوروبية.
كما أشار إلى أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية، من بينها لوباريزيان، تناولت الموضوع بنبرة استغراب، ما زاد من حرج المسلمين الذين وجدوا أنفسهم موضع نقاش وسخرية بسبب اختلافهم حول موعد ديني موحد.
وختم المتحدثان دعوتهما إلى ضرورة تحييد الشعائر الدينية عن الصراعات والتجاذبات، والعمل على تعزيز التنسيق بين الهيئات الإسلامية في فرنسا، تفادياً لتكرار مشهد الانقسام الذي يمسّ وحدة المسلمين ويؤثر على صورتهم في بلاد المهجر.