التساقطات المطرية تكشف عيوب العقارات: مسؤولية البائع وحدود الضمان القانوني

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا انتشار مقاطع تظهر تسربات مائية داخل شقق سكنية، وارتفاع الرطوبة، وظهور تشققات في الجدران والأسقف، في أعقاب موجة الأمطار الأخيرة. هذا الواقع أعاد طرح تساؤلات حول المسؤولية القانونية للبائعين وحدود ضمان العيوب الخفية في العقارات.

يعد نزاع العيوب الخفية من أكثر النزاعات شيوعًا عند شراء الشقق من منشئين عقاريين أو عند اقتناء عقار جاهز، خاصة عندما تظهر هذه العيوب بعد أول موسم أمطار أو بعد فترة من الاستعمال، رغم أن العقار بدا سليمًا وقت التسليم.

 

– الضمان القانوني: ماذا يشمل؟

يوضح المستشار القانوني أمين فتحي أن المعيار القانوني لضمان العيوب الخفية منصوص عليه في الفصل 549 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يلزم البائع بتحمل مسؤولية العيوب التي تقلل من قيمة العقار أو تجعله غير صالح للاستعمال.

ويشير فتحي إلى أن العيب المؤهل للضمان ليس أي نقص بسيط، بل ما يؤثر فعليًا على المنفعة أو القيمة، مثل التسربات المائية المستمرة، خلل العزل، مشاكل في نظام التصريف، أو تشققات بنيوية غير طبيعية.

 

– العيب الخفي أم العيب الظاهر؟

المفتاح لتحديد مسؤولية البائع هو إمكانية اكتشاف العيب عند التسليم. إذا كان العيب ظاهرًا وسهل الملاحظة أثناء المعاينة العادية، فإن الحق في الضمان قد يضعف. أما العيب الخفي فهو الذي لا يظهر إلا بعد الاستعمال أو بفعل عوامل طبيعية، وقد يتطلب تشخيصًا تقنيًا.

 

– النزاعات: منشأ العيب وأثره

350 * 350

في بعض النزاعات، يبرر البائع الضرر بسوء استعمال المشتري أو تعديله للتجهيزات. هنا تتطلب القضية خبرة تقنية لتحديد ما إذا كان العيب موجودًا وقت التسليم أم نتج لاحقًا بسبب الاستعمال.

 

– الإطار القانوني والفرق بين الضمانات

ينص قانون الالتزامات والعقود (الفصول 549–575) على مسؤولية البائع عن العيوب الخفية، ويطبقها قانون حماية المستهلك (المادة 65 من القانون 31.08) على عقود شراء العقارات بين المستهلك والمنشئ العقاري.

يبرز فرق أساسي بين ضمان العيوب الخفية والضمان العشري: الأول يشمل العيوب التي تقلل القيمة أو المنفعة، أما الضمان العشري (الفصل 769) فينطبق على العيوب الخطيرة التي تهدد سلامة البناء خلال عشر سنوات من إنجازه، مثل الانهيار الكلي أو الجزئي.

 

– آجال رفع الدعوى والخبرة التقنية

تحدد الفصول القانونية آجالًا صارمة لرفع دعاوى العيوب الخفية: سنتان من التسليم كحد أقصى للعقارات ضمن عقود الاستهلاك، وخمس سنوات من تاريخ البيع عمومًا، وإلا يسقط الحق في المطالبة.

ويؤكد فتحي على أهمية اللجوء إلى خبرة تقنية لتحديد قدم العيب وطبيعته وكلفة إصلاحه، مع ضرورة احترام الآجال القانونية لتفادي سقوط الحق.

 

مع تكرار ظهور أضرار مرتبطة بالتساقطات المطرية، يصبح وعي المشتري بحقوقه، والتحقق من العقود، واللجوء للخبرة التقنية في الوقت المناسب، عناصر أساسية لضمان حماية قانونية فعالة في سوق عقارية ديناميكية ومتسارعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.