المغرب من جنيف: لا بديل عن التعددية ونزع السلاح النووي أولوية عاجلة

جدد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، تمسك المغرب الثابت بخيار العمل متعدد الأطراف، في ظرف دولي يتسم بتعقيدات متسارعة وتحديات غير مسبوقة تمس أسس التعاون الدولي.

 

وفي كلمته الافتتاحية لأشغال الدورة الأولى لمؤتمر نزع السلاح برئاسة المغرب في جنيف، شدد زنيبر على أن هيئة أُنشئت بغرض التفاوض لا يمكن أن تتحول إلى فضاء للنقاش النظري فقط، محذرا من التدهور المتنامي في البيئة الاستراتيجية العالمية. وأبرز أن تحديث الترسانات النووية، وتزايد الغموض في العقائد العسكرية، وتراجع فعالية آليات ضبط التسلح، كلها مؤشرات تعيد الخطر النووي إلى واجهة المشهد الدولي بعد أن كان يُعتقد أنه تحت السيطرة.

 

وأوضح أن هذا المناخ يساهم في تقويض الثقة بين الدول، ويغذي منطق التنافس، ويضيق هامش الحوار، مؤكدا أن نزع السلاح النووي ينبغي أن يظل في صدارة الأولويات الدولية دون تأجيل.

350 * 350

كما استعرض رئيس المؤتمر جملة من الملفات العالقة، من بينها إقرار ضمانات أمنية سلبية ملزمة قانونيا لفائدة الدول غير الحائزة للسلاح النووي، إلى جانب منع سباق تسلح محتمل في الفضاء الخارجي. ونبه إلى أن التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة باتت تعيد صياغة مفاهيم الردع، في ظل غياب أطر تنظيمية واضحة، معتبرا أن التأخر في التحرك يكرس الأمر الواقع ويعمق المخاطر.

 

وأكد أن استمرار وجود الأسلحة النووية يعني بقاء احتمال استخدامها قائما، مشددا على أن القضاء الكامل وغير القابل للرجوع على هذه الترسانة يظل الضمانة الوحيدة لمواجهة تهديد وجودي للبشرية.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن احترام الالتزامات الدولية القائمة يكتسي أهمية خاصة مع اقتراب مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المرتقب عقده في نيويورك، مبرزا أن قدرة المنظومة متعددة الأطراف على تحقيق نتائج ملموسة أصبحت على المحك، في ظل واقع يتسم بالجمود وتراجع المصداقية وتزايد التوترات.

 

ويأتي تولي المغرب رئاسة مؤتمر نزع السلاح إلى غاية 13 مارس 2026، ليعكس حضوره الفاعل داخل المنظومة الأممية، باعتباره الهيئة التفاوضية متعددة الأطراف الوحيدة التابعة للأمم المتحدة المعنية بإبرام اتفاقيات نزع السلاح. كما تكرس هذه الرئاسة صورة المملكة كشريك موثوق في الدفاع عن الحوار والأمن الجماعي، وانخراطها المستمر من أجل نظام دولي قائم على القانون والتعاون المشترك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.