تقلبات حذرة في أسواق النفط مع ترقب مآلات الحوار الأميركي الإيراني
استعادت أسعار النفط جزءاً من خسائرها خلال تعاملات الأربعاء في الأسواق الآسيوية، بعدما تراجعت بنحو 2 في المائة في الجلسة السابقة، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين لمسار المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار الشكوك بشأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي يبدد المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام.
وسجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بـ15 سنتاً ليستقر عند 67.57 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بـ12 سنتاً إلى 62.45 دولاراً. ورغم هذا التحسن، يظل الخامان قريبين من أدنى مستوياتهما في أسبوعين، ما يعكس استمرار الحذر في السوق.
وفي تطور سياسي لافت، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول “مبادئ إرشادية” ضمن المحادثات المتعلقة بالملف النووي، غير أنه شدد على أن ذلك لا يعني اقتراب توقيع اتفاق شامل. هذه التصريحات لم تبدد شكوك المحللين الذين يرون أن المسار لا يزال معقداً.
من جهتها، اعتبرت سوجاندا ساتشديفا، مؤسسة شركة “إس.إس ويلث ستريت” في نيودلهي، أن الأسعار قد تشهد ارتداداً فنياً، إلا أن غياب اتفاق نهائي يبقي الأسواق في دائرة الترقب، خصوصاً في ظل هشاشة الزخم الدبلوماسي.
وتزامناً مع ذلك، أفادت وكالة “فارس” بأن إيران وروسيا ستنفذان مناورات بحرية في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، بعد أيام من تدريبات للحرس الثوري في مضيق هرمز، ما يضيف بُعداً عسكرياً إلى المشهد الجيوسياسي الحساس.

وفي مذكرة لعملائها، رجحت مجموعة Eurasia Group احتمالاً بنسبة 65 في المائة لقيام واشنطن بضربات ضد إيران قبل نهاية أبريل، وهو سيناريو من شأنه أن يرفع علاوة المخاطر في الأسعار.
بدوره، أوضح مستشار الطاقة في “Hawk Energy” خالد العوضي أن الفريق الإيراني يتمتع بخبرة طويلة في التفاوض النووي مقارنة بالإدارة الأميركية الجديدة، ما قد يطيل أمد التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن تدفق إمدادات إضافية من دول مثل كازاخستان والبرازيل وكندا وغويانا وفنزويلا يعزز وفرة المعروض العالمي.
الأنظار تتجه أيضاً إلى بيانات المخزونات الأميركية، إذ من المرتقب صدور تقرير معهد البترول الأميركي لاحقاً، يليه تقرير إدارة معلومات الطاقة الخميس. وتشير توقعات محللين استطلعت آراءهم رويترز إلى ارتفاع مخزونات الخام بنحو 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير، مقابل تراجع في مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
على صعيد آخر، اختتمت أوكرانيا وروسيا الجولة الأولى من محادثات سلام بوساطة أميركية، في ظل ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسريع إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام. وأي تحول في هذا المسار قد يضيف بدوره علاوة مخاطر جديدة إلى أسواق الطاقة.
وفي السياق ذاته، صرح نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بأن طهران لم تُبدِ بعد استعداداً لقبول بعض “الخطوط الحمراء” التي وضعها ترامب، رغم إحراز تقدم في بعض جوانب الحوار، ما يعزز حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين في سوق النفط.