الصحراء المغربية تقترب من منعطف حاسم.. أكتوبر يفتح باباً جديداً للتحرك الدبلوماسي
م.ب
الصحراء المغربية أمام منعطف دبلوماسي جديد.. أكتوبر يختبر مسار الحكم الذاتي
تقترب قضية الصحراء المغربية من محطة أممية جديدة في أكتوبر المقبل، في وقت يشهد فيه الملف زخماً دبلوماسياً متزايداً، بعدما جعل قرار مجلس الأمن رقم 2797 مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه. كما مدد القرار ولاية بعثة المينورسو إلى 31 أكتوبر 2026، ما يجعل الموعد المقبل محطة أساسية لتقييم مدى قدرة المسار الجديد على تحقيق تقدم سياسي ملموس.
وتأتي أهمية هذه المرحلة في ظل تحرك أمريكي وأممي متواصل لإعادة إطلاق العملية السياسية، بالتوازي مع جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، الذي يواصل مشاوراته مع الأطراف والدول المعنية بالنزاع. ويعكس هذا الحراك محاولة للانتقال بالملف من مرحلة الجمود الطويل إلى مفاوضات أكثر تركيزاً على البحث عن تسوية سياسية واقعية وقابلة للتنفيذ.
ويبرز قرار مجلس الأمن الأخير كأحد أهم عناصر التحول في المرحلة الحالية، إذ دعا الأطراف إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون التسوية النهائية متوافقاً عليها وتحترم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما أشار القرار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتنفيذ.
- زخم دبلوماسي متزايد
ويرى إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن التطور الأبرز في المرحلة الحالية يتمثل في انتقال مبادرة الحكم الذاتي من مجرد مقترح مغربي إلى أساس مركزي في النقاش الدولي حول التسوية.
وأوضح أن هذا التحول يتزامن مع تزايد مواقف الدول الداعمة للمبادرة المغربية، وربط ذلك بما يعتبره تغيراً في حسابات عدد من العواصم، خصوصاً مع تنامي أهمية الاستقرار والأمن والشراكات الاقتصادية في منطقة شمال غرب إفريقيا والساحل.
وأضاف أن التحركات الدولية الأخيرة، ولا سيما بعد صدور القرار الأممي، تعكس، في تقديره، انتقالاً تدريجياً من إدارة النزاع إلى محاولة الدفع نحو تسوية سياسية تستند إلى الواقعية والتوافق، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لقدرة الأطراف على التعامل مع الإطار التفاوضي الجديد.
وفي السياق ذاته، يرى اسويح أن استمرار التحرك الأمريكي والأممي يمكن أن يمنح العملية السياسية دفعة إضافية، خصوصاً مع مواصلة دي ميستورا اتصالاته الإقليمية، في وقت أصبحت فيه واشنطن أكثر انخراطاً في مساعي تحريك المفاوضات.

- أكتوبر.. محطة لاختبار المسار
من جهته، يعتبر الطالب بويا أباحازم، أحد شيوخ القبائل الصحراوية، أن الحراك الدبلوماسي الحالي يعكس انتقال قضية الصحراء إلى مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها محاولة تحويل الزخم الدولي إلى مفاوضات فعلية.
وأوضح أن الجولة الإقليمية التي قادها دي ميستورا خلال يونيو تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها تأتي في سياق التحضير للمحطة الأممية المقبلة، وتسمح بقياس مواقف الأطراف ومدى استعدادها للتفاعل مع المعطيات الجديدة التي أفرزها القرار 2797.
ويرى أباحازم أن التنسيق بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة يشكل عاملاً مهماً في المرحلة الحالية، لأنه قد يساعد على تجاوز حالة الانتظار التي طبعت المسار السياسي خلال السنوات الماضية، والانتقال إلى البحث عن صيغة تفاوضية عملية.
كما يربط المتحدث الزخم الحالي بالتحولات التي عرفتها مواقف عدد من الدول تجاه مبادرة الحكم الذاتي، مشيراً إلى أن مقاربة الملف أصبحت ترتبط بشكل متزايد باعتبارات الاستقرار الإقليمي والأمن والشراكات الاقتصادية وموقع المغرب داخل محيطه الإفريقي والأوروبي.
اختبار جديد للأطراف
وفي ظل هذه التطورات، تبدو محطة أكتوبر أكثر من مجرد موعد لتجديد ولاية المينورسو أو تقديم إحاطة أممية جديدة، إذ ستكون مناسبة لقياس مدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تحويل ما تحقق من زخم إلى تقدم فعلي في المفاوضات.
ويبقى قرار مجلس الأمن 2797 محدداً أساسياً لهذه المرحلة، لكنه لا يجعل نتيجة النزاع محسومة، إذ أبقى على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، ودعا الأطراف إلى الانخراط الجدي في المفاوضات. كما أن مواقف الأطراف الأخرى واستعدادها لتقديم تنازلات ستظل عاملاً حاسماً في تحديد مآلات المسار.
وبذلك، تدخل قضية الصحراء المغربية مرحلة دبلوماسية دقيقة، عنوانها الأبرز اختبار قدرة الحراك الأمريكي والأممي على ترجمة الزخم الحالي إلى مفاوضات منتجة. ومع اقتراب أكتوبر، تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن وإلى ما ستفرزه الاتصالات التي يقودها دي ميستورا، في انتظار معرفة ما إذا كان المسار الجديد سيتمكن من فتح الطريق أمام تسوية سياسية نهائية، أم أن الملف سيحتاج إلى جولة جديدة من المشاورات.