أعاد رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لمرض الدفتيريا، المعروف بـ“الخُناق”، بجهة سوس ماسة، النقاش حول أهمية التلقيح واليقظة الصحية داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، خاصة مع وجود حالات تخضع للتحري، من بينها حالتا وفاة، وفق المعطيات المعلنة بشأن الوضع الصحي بالجهة.
وتأتي هذه التطورات في وقت دعت فيه المصالح الصحية إلى تعزيز إجراءات الوقاية والتأكد من استكمال الأطفال للجرعات المقررة ضمن البرنامج الوطني للتلقيح، باعتبار التحصين من أبرز وسائل الحد من انتشار المرض ومضاعفاته.
ويُعد الخُناق مرضاً بكتيرياً معدياً يمكن أن ينتقل عبر الرذاذ التنفسي، وقد تظهر على المصابين أعراض من بينها الحمى، والتهاب الحلق، والتورم، وصعوبات في التنفس، فيما قد تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة.
- التلقيح في صدارة إجراءات الوقاية
ويؤكد مختصون في المجال الصحي أن ارتفاع مستوى الحماية ضد الدفتيريا يرتبط بشكل أساسي باحترام جدول التلقيح واستكمال الجرعات والتذكيرات الموصى بها، خصوصاً لدى الأطفال.
وفي هذا السياق، جرى التنبيه إلى أهمية مراجعة الأسر للدفاتر الصحية لأبنائها، والتأكد من استفادتهم من مختلف الجرعات المقررة، مع المبادرة إلى استدراك الجرعات غير المستكملة بالنسبة للأطفال الذين لم يستفيدوا منها في موعدها.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تسجيل حالات لأطفال لم يستكملوا برنامج التلقيح، وهو ما يجعل التحقق من الوضعية التلقيحية وسيلة أساسية للوقاية وتقليص احتمال ظهور بؤر جديدة.

- قلق لدى الأسر ودعوات لتعزيز التواصل
وأثار الإعلان عن الحالات المسجلة بسوس ماسة حالة من القلق لدى بعض الأسر، خصوصاً مع ارتباط الموضوع بالمؤسسات التعليمية ووجود أعداد كبيرة من التلاميذ داخل الفضاءات المدرسية.
وفي هذا الإطار، برزت دعوات إلى تعزيز التنسيق بين المصالح الصحية وقطاع التربية الوطنية، والعمل على التحقق من الوضعية التلقيحية للتلاميذ، إلى جانب تكثيف التواصل مع الأسر وتقديم المعلومات الصحية الدقيقة لتفادي انتشار المخاوف أو تداول معطيات غير مؤكدة.
كما طُرحت أهمية تنظيم حملات تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية، وتيسير استفادة التلاميذ الذين لم يستكملوا جرعاتهم من عمليات التلقيح والاستدراك وفق الإجراءات الصحية المعتمدة.
- حملات تلقيح ورفع مستوى اليقظة باشتوكة آيت باها
وبالتزامن مع ذلك، رفعت اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع باشتوكة آيت باها مستوى تدخلاتها عقب رصد بؤرة عائلية محدودة للمرض، حيث جرى تنظيم حملات ميدانية للتلقيح إلى جانب أنشطة تحسيسية لفائدة الساكنة.
وشملت هذه التدخلات التعريف بأعراض الدفتيريا ومخاطرها، والتوعية بأهمية الوقاية والتلقيح، فضلاً عن تقديم توضيحات حول مسار التكفل والعلاج داخل المؤسسات الصحية.
كما عقدت اللجنة الإقليمية اجتماعات لتتبع تطور الوضعية الصحية واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، بمشاركة مختلف المصالح والقطاعات المعنية، مع استمرار تعبئة المؤسسات الصحية بعدد من مناطق الإقليم.
وتبقى مراجعة الدفاتر الصحية للأطفال واستكمال الجرعات غير المستوفاة، إلى جانب سرعة التوجه إلى المؤسسات الصحية عند ظهور أعراض مقلقة، من أبرز الإجراءات التي تساهم في الحد من مخاطر انتشار المرض داخل الأسر والمجتمع.