تتجه شحنة من الغازوال الروسي تقدر بنحو 40 ألف طن نحو المغرب، في تطور يعيد تسليط الضوء على واردات المملكة من المشتقات النفطية الروسية، ودور تنويع مصادر التوريد في سوق تتأثر أسعارها بالتقلبات الدولية.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، جرى تحميل الشحنة بميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، قبل انطلاق الناقلة في اتجاه المغرب. ولم تتوفر تفاصيل بشأن الشركة المستوردة أو الميناء المغربي الذي ستصل إليه الشحنة، كما لم يُعلن عن موعد وصولها أو قيمتها التجارية.
ويأتي هذا التطور في سياق التغيرات التي تعرفها تجارة المحروقات الروسية منذ فرض عقوبات غربية على موسكو، وما رافقها من إعادة توجيه الصادرات نحو أسواق بديلة، من بينها عدد من الدول الإفريقية. غير أن الحديث عن وجود ترخيص أمريكي أو تخفيف للقيود المرتبطة بهذه الشحنة يظل مرتبطا بطبيعة الترخيص المعني ونطاقه، ولا يعني بالضرورة رفع العقوبات بشكل عام.

وتكتسب الشحنة أهمية إضافية في ظل ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال، وفق المعطيات الواردة في التقرير، 16,30 درهما في مطلع أكتوبر الجاري، مع اختلاف الأسعار بين شركات التوزيع والمناطق. ويعيد هذا الوضع النقاش حول مدى انعكاس تغير أسعار الاستيراد في السوق الدولية على الأسعار المعتمدة بمحطات الوقود.
وسبق للمغرب أن استورد كميات من الغازوال الروسي خلال السنوات الماضية، في إطار التحولات التي شهدتها تجارة النفط العالمية عقب الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما دفعت القيود الأوروبية موسكو إلى البحث عن أسواق جديدة لتصريف منتجاتها النفطية.
وكانت معطيات رسمية مغربية قد أشارت سنة 2023 إلى ارتفاع واردات المملكة من الغازوال الروسي خلال الشهرين الأولين من السنة، كما سجلت بيانات أمريكية خلال 2024 تنامي حضور الصادرات الروسية في عدد من الأسواق الإفريقية، في سياق إعادة توزيع تدفقات المشتقات النفطية على المستوى الدولي.
وتعيد الشحنة المرتقبة إلى الواجهة أهمية تنويع مصادر تزويد المغرب بالمحروقات، غير أن وصول إمدادات إضافية لا يعني تلقائيا انخفاض الأسعار للمستهلكين؛ إذ يتوقف ذلك على تكلفة الشراء والنقل والتأمين، وظروف السوق الدولية، وهوامش التوزيع، فضلا عن توقيت دخول الشحنة إلى السوق الوطنية.
وفي انتظار اتضاح تفاصيل الاستيراد والجهة المستفيدة منه، يبقى أثر هذه الشحنة على أسعار الوقود بالمغرب رهينا بالشروط التجارية التي أُبرمت في إطارها ومدى انعكاسها على كلفة تزويد السوق المحلية.