أثار قرار قطع الماء والكهرباء عن عدد من المؤسسات العمومية والجماعات الترابية بإقليم العرائش، بسبب تراكم فواتير الاستهلاك غير المؤداة، تساؤلات بشأن تدبير الالتزامات المالية للمرافق العمومية وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
شهد إقليم العرائش، الخميس الماضي، حالة من الاستنفار عقب إقدام الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة على قطع التزويد بالماء والكهرباء عن عدد من المؤسسات العمومية والمرافق الجماعية، بسبب مستحقات مالية متراكمة قدرت بعشرات الملايين من الدراهم، وفق معطيات متداولة بشأن الواقعة.
وشملت الإجراءات مرافق مرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب مصالح إدارية وجماعات ترابية، من بينها مرافق تابعة لجماعة العرائش وجماعتي العوامرة وأولاد وشيح، ما دفع الجهات المعنية إلى التحرك من أجل تسوية وضعيتها المالية واستعادة التزويد بالخدمات الأساسية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جاء قرار القطع بعد توجيه إنذارات ومراسلات إلى المؤسسات المعنية لحثها على أداء الفواتير المستحقة، قبل الانتقال إلى تفعيل إجراءات قطع التزويد في حق عدد من المرافق التي ظلت مستحقاتها عالقة.
- وعود بالأداء لإعادة الخدمات
وأمام تداعيات القرار، سارعت بعض المؤسسات والجماعات المعنية إلى تقديم التزامات بتسوية الديون داخل آجال محددة، فيما لجأت جهات أخرى إلى أداء جزء من المبالغ المستحقة، في مسعى لتجاوز الوضع وإعادة الخدمات إلى المرافق المتضررة.

وأفادت المعطيات ذاتها بأن الانقطاع لم يستمر طويلاً، إذ أعيد التزويد بالماء والكهرباء عقب تقديم ضمانات والتزامات مرتبطة بتسوية المستحقات، ما أتاح استئناف النشاط بالمرافق المعنية بعد فترة من الارتباك.
غير أن الواقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية تراكم فواتير استهلاك الماء والكهرباء داخل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بتدبير الميزانيات المحلية والوفاء بالالتزامات المالية تجاه المؤسسات المكلفة بتقديم الخدمات الأساسية.
- مخاوف بشأن استمرارية الخدمات الصحية
ويكتسي انقطاع الكهرباء عن بعض المرافق الصحية أهمية خاصة، بالنظر إلى احتمال ارتباط بعض تجهيزاتها ومخزوناتها الطبية بالتزويد المستمر بالطاقة، ولا سيما الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروفاً محددة للحفظ والتخزين.
وفي هذا السياق، برزت مطالب جمعوية بضرورة توضيح ظروف وملابسات قطع الكهرباء عن المؤسسات المعنية، والتحقق من التدابير المتخذة لضمان سلامة الأدوية واللقاحات، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين الشركة والمؤسسات العمومية تفادياً لتكرار مثل هذه الحالات.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات بشأن سبل التوفيق بين حق الشركة في تحصيل مستحقاتها المالية وضرورة ضمان استمرارية المرافق العمومية، خصوصاً تلك التي تقدم خدمات صحية وإدارية مباشرة للمواطنين.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن الحجم الدقيق للديون وتفاصيل الإجراءات المتخذة، تبرز الحاجة إلى اعتماد آليات أكثر فعالية لتتبع فواتير الاستهلاك وتسوية المستحقات في آجالها، بما يحمي التوازنات المالية للمؤسسات ويضمن استمرار الخدمات الأساسية دون انقطاع.