تشهد مدن الشمال المغربي، وعلى رأسها طنجة وتطوان والعرائش والمضيق الفنيدق، دينامية عمرانية غير مسبوقة دفعت السلطات المحلية والمؤسسات المنتخبة إلى مراجعة أدوات التهيئة الحضرية لمواكبة التحولات المتسارعة وضبط التوسع العمراني المتزايد.
فخلال السنوات الأخيرة، عرفت المنطقة طفرة سكانية قوية مدفوعة بالاستثمارات الصناعية والسياحية، ما ولّد ضغطاً حاداً على العقار والبنيات الأساسية، وتسبب في اتساع الأحياء غير المنظمة وارتفاع تكاليف السكن.
وفي هذا السياق، تعمل الجماعات الترابية والوكالات الحضرية على إعداد جيل جديد من وثائق التعمير، يشمل المخططات التوجيهية للتهيئة والمخططات الجماعية للتنمية، بهدف خلق توازن بين حاجيات السكن والمحافظة على المجالات الطبيعية والحضرية. كما يجري التركيز على توسيع المناطق المخصصة للأنشطة الاقتصادية، وتعزيز الربط بين المدن عبر طرق جديدة لامتصاص الاختناق المروري.

وتتجه هذه المدن إلى اعتماد مقاربة تخطيطية أكثر استدامة، ترتكز على تطوير النقل العمومي، وتشجيع السكن العمودي، وحماية المجالات الخضراء، إضافة إلى مراقبة صارمة للبناء العشوائي الذي يشكل أحد أبرز تحديات الشمال.
ويرى خبراء التعمير أن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى رهيناً بقدرة المؤسسات على التنسيق فيما بينها، وجذب استثمارات موجهة للبنية التحتية، وتوفير حلول سكنية في متناول الأسر، لمنع مزيد من الضغط على سوق العقار.
بهذا، تسعى مدن شمال المغرب إلى إعادة رسم خريطتها العمرانية بما يضمن نمواً متوازناً ويحافظ على جودة العيش في منطقة باتت قطباً اقتصادياً متصاعداً على الصعيد الوطني.