زيادة تسعيرة حافلات «ألزا» تفجّر غضب الركاب بأكادير وتعيد الجدل حول جودة النقل الحضري

أثار قرار شركة النقل الحضري «ألزا» بأكادير رفع ثمن تذكرة الحافلات إلى خمسة دراهم، بدل أربعة، موجة استياء واسعة في صفوف المرتفقين بمحطة الحافلات القريبة من مقر ولاية جهة سوس ماسة، حيث عبّر عدد من الزبناء، في تصريحات لـ«اليوم 24»، عن رفضهم لهذه الزيادة التي اعتبروها مفاجئة ومثقلة لكاهلهم اليومي.

واعتبر العديد من المستجوبين أن الزيادة الأخيرة لم تكن سوى الشرارة التي فجّرت تراكمات سابقة، خاصة بعد تراجع الشركة عن عدد من التخفيضات التي كانت معمولًا بها، من قبيل العرض الذي يتيح تخفيض سعر التذكرة الثانية في حال تغيير الخط خلال أقل من ساعة. وهي تسهيلات، يقول الزبناء، كانت تخفف نسبيًا من أعباء التنقل اليومي، خصوصًا بالنسبة للموظفين والعمال الذين يعتمدون بشكل أساسي على الحافلات في الذهاب والإياب.

ويأتي هذا القرار بعد أسابيع قليلة فقط من إطلاق عملية توسيع أسطول النقل الحضري بالمدينة، عبر اقتناء أزيد من 300 حافلة جديدة وُصفت بعالية الجودة، دخلت الخدمة تدريجيًا في خطوط أكادير وإنزكان وأيت ملول، وهو ما جعل العديد من المرتفقين يتساءلون عن جدوى الرفع من التسعيرة في هذا التوقيت بالذات.

وفي شهاداتهم، أكد مسافرون أن هذه الزيادة لا تراعي الوضع الاجتماعي للمواطن البسيط، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والتنقل. إذ أوضحت إحدى العاملات أنها تنفق شهريًا نحو 600 درهم للتنقل من أيت ملول إلى مقر عملها بتغازوت، متوقعة أن ترفع الزيادة الجديدة مصاريفها بحوالي 100 درهم إضافية، وهو عبء يصعب تحمله قياسًا بأجرها الشهري.

350 * 350

من جهته، اعتبر سمير، وهو من مستعملي الحافلات بشكل يومي، أن إضافة درهم واحد إلى ثمن التذكرة يضاعف الضغط على الأسر، خاصة تلك التي تضطر للتنقل رفقة أبنائها عبر وسائل النقل الحضري، داعيًا إلى أن تُقابل أي زيادة في التسعيرة بتحسين ملموس في جودة الخدمة.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على ضرورة تعزيز عدد الحافلات في الخطوط الحيوية التي تربط المدينة بمحيطها، مشيرًا إلى أن فترات الذروة تشهد اكتظاظًا شديدًا بمحطات النقل، في ظل نقص واضح في العربات، إضافة إلى عدم احترام بعض الخطوط لمواقيتها، مثل الخط 95، حيث قد ينتظر الركاب أحيانًا لأكثر من نصف ساعة.

كما انتقد إلغاء عدد من الخطوط المؤدية إلى المنطقة السياحية وسط المدينة خلال الفترات المسائية، خصوصًا أثناء المهرجانات والتظاهرات الكبرى، ما يضطر الأسر إلى اللجوء إلى وسائل نقل بديلة، كالنقل السري أو التطبيقات الذكية، في وقت يرفض فيه بعض سائقي سيارات الأجرة نقل المواطنين المغاربة ليلاً بالتسعيرة القانونية، مفضلين الزبناء الأجانب أو الوجهات القريبة.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة الإشكالات البنيوية التي يعاني منها قطاع النقل الحضري بأكادير، في ظل ما يصفه المواطنون بضعف مراقبة المصالح المختصة التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، وهو ما يجعل المرتفق البسيط أول المتضررين من اختلالات لا تزال تنتظر حلولًا ناجعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.