توصلت جريدة nrt news بنسخ من شكاية رسمية تتعلق باختلالات شابت تدبير صفقة عمومية مرتبطة بخدمات حيوية داخل مؤسسات صحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وهي الشكاية التي جرى توجيهها إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، مع تعميم نسخ منها على عدد من المسؤولين المركزيين والجهويين.
وحسب مضمون الشكاية، فقد تم توجيه نسخ منها إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، إضافة إلى رئيس المجلس الجهوي للحسابات، في خطوة تعكس خطورة المعطيات الواردة فيها، وحجم التساؤلات التي تطرحها بشأن احترام مساطر الصفقات العمومية ومبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتفيد المعطيات نفسها، التي اطلعت عليها الجريدة، أن الملف لم يبق حبيس المراسلات الإدارية، إذ بادر بعض البرلمانيين إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول ملابسات هذه الصفقة، مطالبين بتوضيحات بشأن أسباب إلغائها وإعادة الإعلان عنها، ومدى احترام القوانين الجاري بها العمل.

وتتعلق الشكاية بصفقة همّت إعداد وتوريد الوجبات لفائدة المرضى والموظفين بعدد من المستشفيات العمومية، حيث تم الإعلان عنها عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، قبل أن يتم إلغاء نتائجها بشكل مفاجئ، ودون تقديم مبررات مكتوبة أو تعليلات واضحة.

وتشير الوثائق ذاتها إلى أن الجهة المتقدمة بالعرض كانت مستوفية لكافة الشروط القانونية والتقنية، وأبدت استعدادها لتنفيذ الصفقة، غير أنها فوجئت بمطالبتها بالانسحاب، رغم جاهزيتها التامة للشروع في التنفيذ، وهو ما اعتبرته إخلالاً بمبدأ الشفافية والمنافسة الحرة.


كما تفيد الشكاية بأن الصفقة المذكورة تم الإعلان عنها من جديد بعد إلغائها، في خطوة وصفت بغير المفهومة، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية للرأي العام أو للمتنافسين، ما يفتح الباب أمام فرضيات مقلقة حول طريقة تدبير هذا الملف.
وحسب المصدر ذاته، فإن اللقاءات التي عُقدت مع الجهات المعنية داخل المرفق الصحي لم تسفر عن حلول واضحة، بل انتهت بإلغاء الصفقة وإعادة طرحها، في تناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتحذر الشكاية من أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تمس فقط بحقوق الفاعلين الاقتصاديين، بل تهدد مصداقية منظومة الصفقات العمومية برمتها، وتنعكس سلباً على الثقة في قطاع يُفترض فيه ضمان استمرارية الخدمات الصحية وجودتها.
وفي ظل هذه المعطيات، تطالب الجهة المشتكية بتدخل الجهات الوصية وهيئات المراقبة المختصة، قصد فتح تحقيق شفاف ونزيه، يفضي إلى ترتيب المسؤوليات، وضمان احترام القانون، وصون المال العام.
ويبقى السؤال المطروح:
هل تتحرك الجهات المعنية لكشف حقيقة ما جرى؟ أم أن هذا الملف سينضاف إلى قائمة الصفقات التي تُغلق دون مساءلة؟