بين مدينتي تطوان ومرتيل، يُسوَّق مشروع تهيئة سهل وادي مارتيل كأحد أكبر الأوراش التنموية بالمنطقة، بطموح حماية المجال من مخاطر الفيضانات وإقامة نواة حضرية جديدة تستقطب الرساميل وتخلق فرص الشغل. غير أن الصورة ليست واحدة لدى جميع الأطراف، فخلف الخطاب الرسمي تتشكل رواية مغايرة يرفعها متضررون من مساطر نزع الملكية، عنوانها الانتظار وتعقّد الإجراءات.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن مساحة تقارب 880 هكتارا شملتها عملية نزع الملكية، وهي من أوسع العمليات العقارية التي عرفها المجال. وبينما تُدرج هذه الأرقام ضمن وثائق التخطيط والتقارير التقنية، يراها ملاكها السابقون جزءا من تاريخهم العائلي وموردا للعيش وذاكرة ارتبطت بالأرض لسنوات طويلة.
عدد من المعنيين يؤكدون أنهم اصطدموا بمسارات إدارية وقضائية معقدة، وبمسألة تعويضات يعتبرونها متأخرة أو دون مستوى تطلعاتهم، ما دفعهم إلى اللجوء للإدارات والمحاكم سعيا وراء تسوية يرونها عادلة. ومن صلب هذا النقاش يبرز سؤال محوري: هل يمكن أن تستقيم التنمية إذا لم تُبنَ على إشراك فعلي للمتضررين وضمان حقوقهم كاملة؟

الجدل الدائر لا يتمحور حول رفض مبدأ التطوير العمراني، بقدر ما يرتبط بكيفية تنزيله وحدوده الاجتماعية. فالتنمية، وفق فاعلين محليين، لا تُقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة أو البنيات المشيدة، بل بمدى احترامها للعدالة المجالية وصونها لكرامة المواطنين.
ويرى متتبعون أن الرهان الحقيقي للمشروع يكمن في إيجاد صيغة توازن دقيقة بين ضرورات التحديث ومتطلبات الإنصاف، عبر اعتماد مقاربة تشاركية شفافة تُشرك الساكنة في مختلف المراحل، بما يحول الورش من مصدر احتقان محتمل إلى فرصة جماعية للتقدم.
في النهاية، يتجاوز سهل وادي مارتيل كونه مشروعا عمرانيا صرفا؛ إنه امتحان لقدرة السياسات العمومية على التوفيق بين منطق الاستثمار ومنطق الحقوق، بين رهانات الإسمنت وصوت الإنسان.