جدد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، تأكيد استعداد المملكة المغربية لاحتضان الندوة الدولية الرابعة حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع في مجال حقوق الإنسان (NMIRFs)، مبرزاً حرص المغرب على تعميق تعاونه مع شركائه الدوليين من أجل ترسيخ منظومة حقوق الإنسان وتعزيز العمل متعدد الأطراف.
وخلال مداخلة له في لقاء رفيع المستوى احتضنه قصر الأمم يوم 24 فبراير 2026، على هامش الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان، شدد بلكوش على أن الآليات الوطنية المعنية بتنفيذ الالتزامات الحقوقية ليست مجرد هياكل تقنية، بل تشكل خياراً سياسياً يعكس جدية الدول في الوفاء بتعهداتها الدولية ويعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
اللقاء، الذي خُصص لبحث سبل تطوير هذه الآليات، عرف مشاركة مسؤولين وخبراء دوليين، من بينهم ممثلون عن البرتغال وباراغواي والبرازيل، إلى جانب مسؤولي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فضلاً عن دبلوماسيين وخبراء أمميين وممثلي منظمات دولية متخصصة.
وأوضح المندوب الوزاري أن إدراج الآليات الوطنية ضمن أجندة الأمم المتحدة جاء تتويجاً لمسار تراكمي امتد لأكثر من عشرين سنة، تُوج بقرارات صادرة عن مجلس حقوق الإنسان كرّست هذه الهياكل كدعامة أساسية داخل البنيات المؤسساتية للدول. وأكد أن نجاعة المنظومة الدولية تُقاس بمدى تحويل التوصيات الأممية إلى سياسات عمومية ملموسة تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

وأشار إلى أن الشبكة الدولية للآليات الوطنية اعتمدت، خلال ندوتها الثالثة بلشبونة، خطة عمل للفترة 2026-2030، تقوم على توسيع قاعدة العضوية، وتعزيز التحول الرقمي، ودعم إحداث الآليات الوطنية، وتقوية القدرات، وبناء شراكات استراتيجية وتعبئة الموارد، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدفين 16 و17 المتعلقين بالحكامة والشراكات.
وفي ما يتعلق بالتجربة المغربية، أبرز بلكوش أن انخراط المملكة يستند إلى رؤية جلالة الملك محمد السادس التي جعلت حقوق الإنسان ركيزة أساسية للمسار الديمقراطي، وإلى دستور 2011 الذي كرس سمو الاتفاقيات الدولية وأرسى مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا الإطار، تم إحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان كآلية بين وزارية تُعنى بتنسيق وتتبع تنفيذ الالتزامات الدولية وتطوير التعاون مع الهيئات الأممية.
كما استعرض المسؤول ذاته الدور الريادي الذي اضطلع به المغرب في إطلاق الشبكة الدولية للآليات الوطنية، منذ احتضان الندوة الأولى بمراكش سنة 2022 وإصدار إعلانها التأسيسي، مروراً بالمساهمة في بلورة تصور الشبكة بشراكة مع البرتغال وباراغواي، وصولاً إلى اعتماد “إعلان أسونسيون” سنة 2024 كوثيقة مرجعية، ثم “إطار مراكش التوجيهي” الذي يجمع أبرز الممارسات الفضلى على الصعيد الدولي.
وختم بلكوش بالتأكيد على دعم المندوبية للمنصة الرقمية التي أطلقتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتيسير تبادل الخبرات والتجارب بين الدول، داعياً إلى توسيع الانضمام للشبكة بما يعزز تمثيليتها ويكرس بعدها العالمي.