أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار قدر كبير من المرونة، مع توقعات باستمرار دينامية النمو خلال سنة 2026 وعلى المدى المتوسط، مدعوماً بتزايد الاستثمارات في البنيات التحتية وتعزيز دور القطاع الخاص.
وجاءت هذه التقديرات ضمن خلاصات مجلس إدارة الصندوق، عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026، إلى جانب المراجعة النصفية المرتبطة بخط الائتمان المرن الذي يستفيد منه المغرب، حيث أشار إلى أن آفاق النمو تظل إيجابية بفضل عوامل داخلية قوية.
وتوقع الصندوق أن يبلغ نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي حوالي 4.4 في المائة خلال سنة 2026، ليرتفع إلى 4.5 في المائة في السنة الموالية، قبل أن يستقر في حدود 4 في المائة على المدى المتوسط، مدفوعاً بعودة النشاط الفلاحي إلى مستواه الطبيعي واستمرار الاستثمار العمومي، مع انخراط أكبر للقطاع الخاص.

كما أبرزت المؤسسة أن قطاعات الفلاحة والبناء والأشغال العمومية، إلى جانب السياحة، لعبت دوراً مهماً في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال سنة 2025، متوقعة في المقابل ارتفاعاً مؤقتاً في معدل التضخم خلال السنة الجارية، خصوصاً بفعل زيادة أسعار الطاقة، قبل أن يعود للاستقرار في حدود 2 في المائة على المدى المتوسط.
وفي ما يتعلق بالتوازنات المالية، رجح الصندوق أن تظل الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة، مع تسجيل عجز ميزانياتي متحكم فيه خلال 2026، يتماشى مع هدف تقليص نسبة الدين العمومي تدريجياً لتبلغ نحو 60.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2031.
وفي هذا السياق، أكد كنجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق ورئيس مجلسه التنفيذي بالنيابة، أن المغرب يواصل استيفاء شروط الاستفادة من خط الائتمان المرن، مشيداً بمتانة سياساته الماكرو-اقتصادية واستمرارية التزامه بالإصلاحات.
وشدد المسؤول ذاته على أهمية الحفاظ على نهج اقتصادي حذر في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، مع ضرورة تدبير المخاطر بشكل فعال، وتعزيز الاستثمار في الرأسمال البشري، وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، بما يدعم تحقيق نمو شامل وخلق فرص الشغل.