في سابقة أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ومباشرة بعد شهر رمضان الفضيل والشعب المغربي المسلم مازال يعيش أجواء روحانية مفعمة بالإيمان انتشرت مؤخراً صور ترويجية لما يُسمى بـ”حفلة BDSM” المقررة تنظيمها بمدينة طنجة يوم 26 أبريل الجاري، وهي حفلة تم الترويج لها بعبارات مثيرة تحمل طابعاً إيحائياً واضحاً، وتظهر فيها شخصيات شبه عارية ترتدي أزياء لا تمت بأي صلة لأخلاقيات وثقافة المجتمع المغربي المحافظ.

الصور، التي تم تداولها بشكل كبير، تُظهر بوضوح نوع الحفلة وموضوعها، بل وتضع شرط الحضور بأن يكون المشاركون فوق سن 18 عاماً، مع إلزامية الحجز المسبق. رغم ذلك، يبقى السؤال الأكبر: كيف يمكن السماح بتنظيم مثل هذه الأنشطة في بلد دينه الرسمي الإسلام، وقيمه العائلية والأخلاقية لا تسمح بأي شكل من أشكال الترويج لممارسات شاذة أو مستوردة من ثقافات لا تتوافق مع خصوصية المجتمع المغربي؟

خرق للقوانين وتجاوز للخطوط الحمراء

ما يزيد من خطورة هذه الحفلات ليس فقط محتواها الجنسي الصريح، بل أيضاً الجرأة في الإعلان عنها بشكل علني على منصات التواصل، في تجاوز واضح للقوانين المنظمة للأخلاق العامة، والتحريض على الفسق والفجور. وتساءل العديد من المتابعين عن دور الجهات المختصة في مراقبة هذا النوع من الأنشطة، خاصة عندما يتم الترويج لها في العلن دون أي تدخل يُذكر.

أين هي الجهات الرقابية؟
الغياب المريب لأي تدخل من طرف السلطات الأمنية أو المحلية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية محاربة هذه الظواهر التي تهدد بانهيار القيم الأخلاقية داخل المجتمع المغربي، خصوصاً في ظل التأثير الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي على فئة الشباب والمراهقين.

نعلم أن طنجة ورغم انفتاحها تبقى مدينة ذات التاريخ العريق والمكانة الثقافية الرفيعة، لا تستحق أن تُختزل في مشاهد مُخجلة من هذا النوع. نحن بحاجة إلى وقفة مجتمعية حازمة، تُعيد ضبط البوصلة الأخلاقية، وتحمي أبناء الوطن من موجات التغريب والانحلال التي تسعى لتدمير النسيج القيمي والديني لهذا الشعب الأصيل.