وفد من الجمعية البرلمانية للناتو يزور مليلية لأول مرة وسط حرج مدريد وتوجس الرباط

في خطوة غير مسبوقة، تستعد مدينة مليلية المحتلة لاحتضان وفد من الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) يومي 26 و27 شتنبر الجاري، رغم أن المدينة لا تدخل رسميا ضمن نطاق مظلة الحلف.

وحسب صحيفة إلكونفيدنسيال، فإن المبادرة جاءت من السيناتور عن المدينة المحتلة، فرناندو غوتييريث دياز دي أوتازو، القيادي في الحزب الشعبي والجنرال المتقاعد الذي يشغل منذ ماي الماضي منصب نائب رئيس الجمعية البرلمانية للناتو. وسيرافق أعضاء الوفد نحو خمسين نائبا من 16 دولة عضو، إلى جانب لجنة “المرونة والأمن المدني” التابعة للجمعية.

الخطوة تثير حرج الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، التي تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع المغرب، وسط توقعات بأن تعبر الرباط عن استيائها من الزيارة التي تنظر إليها باعتبار مليلية “مدينة محتلة”.

350 * 350

مدريد بدورها تبذل منذ فترة جهودا لتفادي أي توتر جديد مع المغرب، من بينها إلغاء الاحتفالات بالذكرى المئوية لإنزال الحسيمة سنة 1925، وامتناعها حتى الآن عن السماح للملوك بزيارة سبتة ومليليةالمحتلتبن، كما أشارت وزيرة مالية سبتة، كيسي شانديراماني.

وسيتركز جدول أعمال الزيارة على مناقشة “جهود إسبانيا في الحد من الهجرة غير النظامية عبر شمال إفريقيا” و”التحديات الأمنية التي تواجه سبتة ومليلية”. ورغم استبعاد زيارة السياج الحدودي مع المغرب، يتضمن البرنامج جولة في المركز المؤقت لإيواء المهاجرين (CETI) بمليلية، دون أن يشمل مدينة سبتة.

داخل إسبانيا، يثار تساؤل حول ما إذا كانت الزيارة ستفتح باب أزمة جديدة بين الحكومة المركزية والرباط، خصوصا وأنها مرّت عبر مبادرة من الحزب الشعبي الذي تعرف علاقته بالمغرب توترا متزايدا منذ يوليوز الماضي، تجلى في استمرار تجميد فتح الجمارك التجارية بمعبري سبتة ومليلية الخاضعتين لحكومتيه.

تجدر الإشارة إلى أن المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، التي تنظم الدفاع الجماعي لحلف الناتو، لا تشمل سبتة ومليلية، فيما تسمح المادة الرابعة بعقد مشاورات بين الأعضاء في حال وجود تهديدات، دون التزام تلقائي بالتدخل العسكري. وقد أثير في قمة مدريد سنة 2022 نقاش حول توسيع نطاق التفسير الجغرافي للمادة الخامسة، غير أن القرار لم يُحسم بعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.