تطوان تستعد لـ2026: ترميم شامل للمكتبة العامة والمحفوظات حفاظاً على الذاكرة الثقافية للمدينة

تشهد مدينة تطوان دينامية ثقافية متصاعدة، تشمل مختلف المؤسسات والمرافق الثقافية الكبرى، في إطار الاستعدادات الجارية لاحتضان تظاهرة “تطوان، عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026”. ويأتي هذا الحراك في سياق تعبئة شاملة تروم تأهيل البنيات التحتية الثقافية، بما ينسجم مع المكانة التاريخية لتطوان كحاضرة للفنون والمعرفة والإبداع.

وتُعدّ المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان من أبرز المعالم الثقافية بالمدينة، لما تزخر به من رصيد وثائقي ثمين يضم آلاف الكتب والمخطوطات النادرة، إضافة إلى جرائد قديمة ووثائق تاريخية تشكل جزءاً أساسياً من الذاكرة الجماعية لتطوان والمنطقة. غير أن هذه المؤسسة العريقة عانت خلال الفترة الأخيرة من تشققات وتسربات مائية أثرت على بنيتها، ما استدعى تدخلاً عاجلاً للحفاظ على هذا التراث الوثائقي الفريد.

وحسب مصادر جريدة شمال بوست، فقد باشرت الوزارة الوصية عملية إصلاح شاملة للمكتبة، وفق مقاربة علمية دقيقة تراعي المعايير المعتمدة في مجال ترميم المباني التاريخية وحفظ الوثائق. وفي هذا الإطار، جرى نقل جميع المجموعات الوثائقية، بما فيها المخطوطات والجرائد القديمة، إلى جناح خاص داخل المعهد الموسيقي بتطوان، وذلك لضمان سلامتها وحمايتها إلى حين انتهاء أشغال الترميم.

350 * 350

وقد تمت عملية النقل والحفظ وفق أساليب علمية متخصصة، تراعي الشروط الدولية في التعامل مع الوثائق القديمة والهشة، تفادياً لأي ضرر محتمل خلال فترة الأشغال، وبما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية والعلمية لهذا الرصيد الثقافي.

ومن المرتقب أن تُستكمل أشغال الإصلاح خلال مدة وجيزة لا تتجاوز بضعة أشهر، ليُعاد افتتاح المكتبة في حلة جديدة تليق بدورها العلمي والثقافي، وتستجيب لمتطلبات الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وتندرج هذه العملية ضمن رؤية شاملة للنهوض بالمشهد الثقافي بمدينة تطوان، تقوم على تثمين الموروث الفكري والمعرفي، وتحديث الفضاءات الثقافية، استعداداً لاحتضان تظاهرة “تطوان، عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026”، بما يعكس صورة مدينة المعرفة والانفتاح، ويؤكد وفاءها لإرثها العريق كمنارة للثقافة والإنسانية على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.