يشهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة بأعراض حادة شبيهة بالأنفلونزا، ما دفع أطباء وخبراء في الصحة إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من انتشار سلالة جديدة أكثر شراسة أُطلق عليها اسم “الأنفلونزا الخارقة”، في موسم وُصف بغير المسبوق من حيث التوقيت والقوة.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن الأمر يتعلق بسلالة جديدة من فيروس الأنفلونزا A(H3N2)، راكمت سبع طفرات جينية خلال صيف 2025، ما منحها قدرة عالية على “الهروب المناعي”، أي تجاوز المناعة التي يكتسبها الجسم من إصابات سابقة أو من لقاحات مواسم سابقة.

وأكد حمضي أن هذا التحور الجيني يفسر الانطلاقة المبكرة والقوية لموسم الأنفلونزا الحالي، ليس فقط في المغرب، بل في مختلف بلدان نصف الكرة الشمالي. ميدانياً، ينعكس ذلك في ارتفاع ملحوظ لعدد الحالات المسجلة منذ منتصف شهر نونبر، مصحوبة بأعراض أشد من المعتاد، تشمل حمى مرتفعة قد تبلغ 40 درجة، وآلاماً قوية في المفاصل والعضلات، وسعالاً جافاً، وصداعاً حاداً، ما ينذر بضغط متزايد على المنظومة الصحية.
وفي مواجهة هذا الوضع، شدد الخبير الصحي على أن لقاح الأنفلونزا لموسم 2025-2026 يظل وسيلة الوقاية الأكثر فعالية، موضحاً أنه رغم اعتماده على سلالة أقدم، إلا أنه ما يزال يوفر حماية مهمة من المضاعفات الخطيرة والحالات التي تستدعي الاستشفاء.
ودعا الدكتور حمضي المواطنين، خصوصاً كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة والنساء الحوامل، إلى الإسراع بالتلقيح، إلى جانب الالتزام الصارم بالتدابير الوقائية الأساسية، من قبيل غسل اليدين بانتظام، وارتداء الكمامة عند الضرورة، وتهوية الفضاءات المغلقة.