أكد الخبير في الشأن العقاري بنيعقوب أن سوق العقار بمدينة طنجة يشهد تحولات عميقة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية وصفها بـ“الثالوث الحاسم”، ويتعلق الأمر بـتجاوز الموسمية، والدعم السياحي، وتحسن جودة العرض، معتبراً أن هذه العناصر مجتمعة أعادت رسم خريطة الطلب والاستثمار في العاصمة الاقتصادية للشمال.
وأوضح بنيعقوب أن طنجة نجحت، إلى حد كبير، في كسر منطق الموسمية الذي كان يطبع الحركة العقارية والسياحية، حيث لم يعد الطلب محصوراً في فترات الذروة الصيفية، بل أصبح ممتداً على مدار السنة، بفضل تنوع الأنشطة الاقتصادية، وتزايد الاستثمارات الصناعية واللوجستية، فضلاً عن استقرار فئات جديدة من الأطر والمهنيين بالمدينة.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى أن الدعم المتواصل للقطاع السياحي لعب دوراً محورياً في إنعاش سوق العقار، سواء من خلال ارتفاع الطلب على الإقامات السياحية، أو بروز مشاريع سكنية موجهة للاستثمار الفندقي والإقامات المفروشة. كما ساهمت التظاهرات الدولية الكبرى، واستعدادات المدينة لاحتضان أحداث رياضية وقارية، في تعزيز جاذبية طنجة لدى المستثمرين الوطنيين والأجانب.

أما العامل الثالث، والمتعلق بـتحسن جودة العرض العقاري، فقد اعتبره بنيعقوب نقطة التحول الأبرز، موضحاً أن السوق انتقل من التركيز على الكم إلى الرهان على الجودة، من حيث التصميم، والموقع، والخدمات المرافقة، واحترام المعايير البيئية. هذا التحول، يضيف الخبير، استجاب لتغير انتظارات الزبناء الذين أصبحوا يبحثون عن السكن المريح والمتكامل أكثر من مجرد الامتلاك.
وسجل بنيعقوب أن هذه الدينامية الجديدة انعكست على خريطة الأسعار، حيث عرف بعض الأحياء والمناطق الصاعدة ارتفاعاً ملحوظاً، مقابل استقرار نسبي في مناطق أخرى، ما يعكس إعادة توازن السوق وفق منطق العرض والطلب الحقيقي، بعيداً عن المضاربات الظرفية التي ميزت مراحل سابقة.
كما شدد على أن مستقبل سوق العقار بطنجة يظل مرتبطاً بقدرة الفاعلين على مواصلة هذا التوجه، عبر تشجيع الاستثمار المسؤول، وتحسين الإطار التنظيمي، وضمان انسجام المشاريع العقارية مع التوسع العمراني والبنية التحتية للمدينة.
وختم بنيعقوب تصريحه بالتأكيد على أن طنجة تدخل مرحلة جديدة من النضج العقاري، حيث لم يعد السكن مجرد منتوج استهلاكي، بل أصبح جزءاً من رؤية شمولية للتنمية الحضرية والسياحية، وهو ما يجعل المدينة مؤهلة للحفاظ على جاذبيتها كواحدة من أبرز الوجهات العقارية بالمغرب.