دخلت وزارة الداخلية في حالة تعبئة استباقية مع اقتراب شهر رمضان، بعدما وجّهت مصالحها المركزية تعليمات صارمة إلى السلطات الإقليمية بكل من جهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، من أجل تحريك القواد والباشوات وتشديد المراقبة على شبكات المضاربة والاحتكار في المواد الغذائية.
وبحسب معطيات وُصفت بالحساسة، فإن هذا التحرك جاء عقب تقارير رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات، كشفت عن لجوء مضاربين كبار، من ضمنهم منتخبون، إلى استغلال محلات كائنة بأحياء شعبية وتحويلها سرًا إلى مخازن غير قانونية لتجميع الخضر والفواكه ومواد استهلاكية أخرى، بهدف طرحها في السوق بأسعار مرتفعة خلال الشهر الفضيل.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه التقارير رصدت وجود مستودعات ضخمة غير مرخصة داخل جماعات تابعة لأقاليم برشيد ومديونة والنواصر، بضواحي الدار البيضاء، تُستعمل في التخزين السري استعدادًا لموسم الذروة الاستهلاكية.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة أن التوجيهات الجديدة شددت على ضرورة حصر المحلات التجارية المغلقة التي يُشتبه في استغلالها كمخازن خفية، مع التدقيق في وضعيتها القانونية، خاصة تلك التي لا يتوفر ملاكها على عقود كراء مصرح بها، أو لم يقدموا أي إشعارات للسلطات الجماعية بخصوص طبيعة الأنشطة التي تُمارس داخلها، رغم توفر بعضها على تراخيص مهنية أو تجارية لا تزال سارية المفعول.

كما تقرر توسيع نطاق المراقبة ليشمل الوثائق المرتبطة بالسلع المخزنة والمعدة للتسويق خلال رمضان، من خلال إلزام المستغلين بالإدلاء بفواتير التزود من أسواق الجملة أو الشركات المسوقة، للتحقق من صحة المعطيات المتوفرة حول استعمال فواتير مزورة تُستعمل لتسهيل نقل الشحنات بين المدن والتمويه على أجهزة المراقبة.
وأشارت المصادر نفسها إلى توصل وزارة الداخلية بمعلومات إضافية تفيد بتحويل مستودعات مغلقة إلى وحدات سرية لتخزين وترويج سلع مهربة، خصوصًا المواد الغذائية، يتم تصريفها عبر أسواق مهيكلة وأخرى عشوائية. وساعد تمركز هذه الوحدات داخل “هنكارات” غير مهيكلة بضواحي المدن الكبرى، وقربها من الطرق الوطنية والسيارة، على تسهيل توزيع كميات كبيرة من السلع مجهولة المصدر عبر شبكات الباعة الجائلين.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن تعقد اللجنة الوزارية المشتركة المكلفة باليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار اجتماعًا حاسمًا بمقر وزارة الداخلية خلال الأسابيع المقبلة، من أجل توجيه تعليمات مشددة إلى الولاة والعمال، إلى جانب القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية، لاتخاذ إجراءات عملية تضمن استقرار الأسواق وحماية التموين خلال رمضان.
وتندرج هذه التحركات ضمن توجه متصاعد للسلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة، يرمي إلى تشديد المراقبة وتفعيل آليات الزجر ضد الممارسات غير القانونية المرتبطة بالمضاربة والاحتكار والغش والادخار السري، لما لها من انعكاسات مباشرة على توازن الأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في شهر يشهد أعلى مستويات الطلب الاستهلاكي على مدار السنة.