أثار انتشار مطارح عشوائية للنفايات ومخلفات البناء بمحاذاة أحياء سكنية بمدينة تطوان موجة استياء واسعة في صفوف الفاعلين الحقوقيين، الذين دعوا السلطات الإقليمية والمحلية، إلى جانب النيابة العامة، إلى التدخل الفوري وفتح تحقيق شامل للكشف عن المتورطين وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وأفادت مصادر مطلعة أن المصالح المختصة شرعت فعليًا في مباشرة تحرياتها، عقب تداول مقاطع مصورة نشرتها جمعية حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بتطوان، توثق لتحويل مناطق بكويلمة وكرة السبع إلى فضاءات مفتوحة لتكديس الأزبال ومخلفات أوراش البناء، في خرق صريح للتشريعات البيئية ومعايير الصحة والسلامة العمومية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الجمعية الحقوقية وضعت شكايات رسمية لدى الجهات المعنية، محذرة من الانعكاسات الخطيرة لهذه الممارسات على جودة الحياة اليومية للسكان، وما تسببه من تشويه للمشهد الحضري وتهديد لشروط السكن اللائق، مع التشديد على ضرورة وضع حد لظاهرة الرمي العشوائي واستغلال العقارات غير المبنية وفق مساطر قانونية وتنظيمية واضحة.
وأظهرت المعطيات الأولية للتحقيق أن التخلص من هذه المخلفات يتم غالبًا في ساعات متأخرة من الليل، باستعمال شاحنات صغيرة ودراجات نارية ثلاثية العجلات، حيث يُصار إلى تفريغ الحمولة بسرعة تفاديًا لعمليات المراقبة، ما يؤكد الطابع السري وغير المشروع لهذه الأنشطة.
ورغم الجهود التي تبذلها السلطات المحلية عبر تكثيف الدوريات وتوجيه أعوان السلطة للتجاوب السريع مع شكايات المواطنين، إلا أن الظاهرة لا تزال مستمرة، ويرجح ارتباطها بأوراش وأشغال غير مرخصة بعدد من أحياء المدينة، الأمر الذي يستدعي تشديد المراقبة وتفعيل آليات المحاسبة للحد من هذه السلوكات المضرة بالبيئة وبسلامة الساكنة.