القصر الكبير تحت رحمة المياه: فيضانات غير مسبوقة وسلطات ترفع درجة الاستنفار
دخلت مدينة القصر الكبير مرحلة حرجة، عقب تواصل الأمطار الغزيرة وبلوغ سد وادي المخازن مستوى يفوق طاقته الاستيعابية، ما استدعى عملية تنفيس كبرى تسببت في غمر عدد من الأحياء المنخفضة بالمياه، وأجبرت عشرات الأسر على مغادرة منازلها.
وعاشت أحياء الأندلس، المرينة، السلام، المسيرة، الضحى والزهراء ساعات عصيبة، بعدما اجتاحت السيول الشوارع والأزقة، ووصل منسوب المياه داخل بعض البيوت إلى نحو متر، بينما سجلت مستويات تراوحت بين 60 و70 سنتيمترا بأحياء أخرى، وهو ما شل حركة المرور وألحق أضرارًا جسيمة بالممتلكات.
وفي إجراء احترازي، تدخلت السلطات لإجلاء المرضى من المستشفى المحلي، بعد تطويق المياه لمحيطه وارتفاع منسوبها بشكل مقلق، تفاديًا لأي مخاطر محتملة، في وقت اقتصرت فيه الخسائر المسجلة إلى حدود الساعة على أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية.
رئيس المجلس الجماعي، محمد السيمو، وصف الوضع بـ«المعقد للغاية»، مشيرًا إلى أن تزامن تنفيس السد مع هيجان البحر وارتفاع منسوب المد حدّ من قدرة تصريف المياه، ما فاقم الضغط على شبكة التطهير ورفع منسوب المياه داخل الأحياء الهشة.

وأكد المسؤول ذاته جاهزية السلطات لاتخاذ تدابير إضافية، من بينها توسيع عمليات الإجلاء عند الضرورة، مع توفير فضاءات للإيواء المؤقت تشمل القاعة المغطاة، بعض المؤسسات التعليمية، ودار الخيرية.
وفي السياق نفسه، أوضح أن السلطات الإقليمية، تحت إشراف عامل إقليم العرائش، باشرت توزيع مساعدات غذائية على الأسر المتضررة، مع مواصلة التتبع الميداني، خاصة بالمدينة العتيقة التي تُعد من أكثر المناطق عرضة للخطر.
ولم تقتصر تداعيات السيول على المجال الحضري، إذ أدت الفيضانات إلى قطع عدد من المحاور الطرقية وعزل دواوير تابعة للجماعات القروية المجاورة، من بينها قصر بجير وأولاد أوشيح والسواكن، ما زاد من صعوبة التدخلات الاستعجالية وفرض تعبئة شاملة للوسائل البشرية واللوجيستية.
وفي ختام تصريحاته، دعا رئيس المجلس الجماعي المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، مؤكدًا أن حماية الأرواح والممتلكات تبقى أولوية مطلقة، في ظل استمرار التساقطات وارتفاع منسوب المياه الذي ينذر بساعات صعبة مقبلة.