صرخات من سمسة: مطالب برفع العزلة ومحاسبة المسؤولين عن فوضى البناء
عبّر عدد من سكان حي سمسة بمدينة تطوان، خلال الأيام الأخيرة، عن استيائهم من الوضع الذي آلت إليه منازلهم، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لفك العزلة عن الحي وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها نتيجة الانزلاقات الأرضية. كما نبهوا إلى استمرار المخاطر المحدقة بالمنطقة، في ظل تهديدات متكررة بالفيضانات والانهيارات الصخرية التي تشكل خطرا حقيقيا على سلامة السكان.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن فعاليات حقوقية بكل من تطوان والمضيق وعدد من المناطق المجاورة دعت إلى فتح ملفات التقارير المنجزة سابقا بشأن البناء فوق مجاري الوديان والشعاب، وهي الظاهرة التي ساهمت في تفاقم الأضرار المادية وحدوث انزلاقات أثرت سلبا على البنيات التحتية.
وأوضحت المصادر أن هذه التقارير ستعمل على التمييز بين حالات البناء العشوائي وتلك المرتبطة بتراخيص قانونية منحتها الجماعات الترابية، مما يطرح ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بالسماح بالبناء في مناطق معرضة للخطر، كما هو الحال في عدد من أحياء إقليم المضيق وجماعات بشفشاون وأحياء بتطوان.

ويكبد هذا النوع من البناء خزينة الدولة تكاليف باهظة، حيث يتم رصد اعتمادات مالية كبيرة لإنجاز مشاريع وقائية وحماية البنيات التحتية من مخاطر الفيضانات، في وقت تتكرر فيه حالة الاستنفار مع كل تساقطات مطرية لحماية السكان ونقل المهددين إلى مناطق أكثر أمانا.
وسبق لوزارة الداخلية، إلى جانب الجماعات الترابية ووكالة الحوض المائي اللوكوس، أن خصصت ميزانيات مهمة لمعالجة تداعيات البناء غير المنظم في مدن الشمال، لا سيما بالمناطق المشيدة فوق مجاري الوديان، والتي تتحول إلى نقاط سوداء عند التساقطات الغزيرة القادمة من المرتفعات المجاورة.
وباتت هذه الظاهرة تشكل تحديا حقيقيا أمام السلطات، ليس فقط بسبب كلفتها المالية المرتفعة، بل أيضا نتيجة تعقيد وضعية البنايات العشوائية والأنشطة التجارية المقامة في هذه المناطق، وسط مطالب متزايدة بكشف الملابسات وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.