من “الفرقان” إلى الوظيفة: ورش علمي يعيد توجيه بوصلة العلوم الإسلامية

في سياق استكمال مسار تنزيل مشروع «منهاجية الإعمال الوظيفي للعلوم الإسلامية»، تم تنظيم ورش علمي خامس بإشراف الأمين العام، ضمن دينامية متواصلة تسعى إلى تطوير ما راكمته اللقاءات السابقة وتعميق أبعاده المعرفية والمنهجية.

وقد اختار هذا اللقاء الانطلاق من سورة الفرقان باعتبارها مرجعية قرآنية تؤسس لمعيار التمييز بين الحق والباطل، وتوفر أرضية فكرية تسهم في تأطير النظر العلمي وتوجيهه. ويأتي هذا التوجه امتداداً لمنهجية قائمة على استلهام السور القرآنية في بناء التصورات، بعد أن تم تخصيص الورش السابق لسورة الأنعام.

350 * 350

وانصبت أشغال الورش على إعادة طرح إشكالية جدوى العلوم الشرعية، باعتبارها مدخلاً مركزياً لإعادة بناء العلاقة بين المعرفة ووظيفتها، حيث جرى التأكيد على أن قيمة العلم لا تُقاس بتكديسه، بل بقدرته على الإسهام في توجيه السلوك وتحقيق المقاصد وتحمل المسؤوليات.

وفي هذا الإطار، شدد المؤطر على ضرورة تجاوز أنماط التلقي التقليدية التي تفصل العلم عن غاياته، داعياً إلى تبني وعي يربط المعرفة بوجهتها العملية. ولتقريب الفكرة، تم توظيف تشبيه بنظام تحديد المواقع (GPS)، الذي لا يشتغل بكفاءة إلا بوضوح الوجهة ودقة تحديد الموقع، بما يضمن سلامة المسار.

كما توقف الورش عند أهمية مراعاة تنوع احتياجات المتعلمين، مشبهاً حقل العلوم بـ«السوق الممتاز» الذي يستجيب لتعدد الطلبات، مع التحذير من حصر التكوين في مسارات ضيقة أو فرض نموذج واحد على الجميع، وهو ما يفرض توجيه العملية التعليمية نحو تأهيل وظيفي منفتح على متطلبات الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.