من الحوار إلى الإنجاز: منتدى فرنسي–مغربي يراهن على شراكات اقتصادية ملموسة
في خطوة تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي، احتضنت منطقة بون-آ-موسون قرب نانسي بشرق فرنسا، منتدى اقتصاديا جمع فاعلين وخبراء من المغرب وفرنسا، خصوصا من جهة الشرق الكبير، تحت شعار يركز على العمل والتكامل والتنمية المشتركة، مع هدف واضح يتمثل في تحويل النقاشات إلى مشاريع عملية على أرض الواقع.
واستهل المشاركون أشغال اللقاء بالتأكيد على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي وصفوها بأنها علاقات ناضجة ومهيكلة، تستند إلى تاريخ طويل من التعاون وروابط اقتصادية متينة، مدعومة بعدد من المشاريع المشتركة التي تم إنجازها خلال السنوات الماضية.
وأكد ممثلو المجلس الفرنسي للتجارة الخارجية بجهة الشرق الكبير، المنظم للمنتدى بشراكة مع القنصلية العامة للمغرب بستراسبورغ، أن المغرب يظل شريكا استراتيجيا موثوقا، يتمتع بقرب جغرافي وعمق اقتصادي يجعل منه وجهة مفضلة للتعاون والاستثمار.
وشكل هذا المنتدى فضاء عمليا لتبادل الرؤى وبناء حلول مشتركة، حيث عبر المتدخلون عن رغبة قوية في تطوير شراكات صناعية حقيقية تعود بالنفع على الطرفين، مع الدعوة إلى إدماج هذا التعاون في منطق الإنتاج والإنجاز بدل الاكتفاء بالتشاور.
وسلطت المناقشات الضوء على التكامل المتزايد بين الاقتصادين، خاصة في ظل الموقع الاستراتيجي للمغرب كبوابة نحو إفريقيا، وهو ما يتيح فرصا واسعة أمام الشركات الفرنسية، لا سيما المقاولات الصغرى والمتوسطة، للتوسع نحو أسواق جديدة.
كما تم تحديد عدد من القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها قطاع الماء، بالنظر إلى التحديات العالمية المرتبطة بندرة الموارد المائية، حيث شدد المشاركون على أهمية تبادل الخبرات وتعزيز الاستثمارات المشتركة لدعم التنمية الترابية في البلدين.
واعتبر المتدخلون هذا اللقاء بمثابة مرحلة تأسيسية نحو شراكة أكثر عمقا، قادرة على توسيع آفاق التعاون وتجاوز الحدود التقليدية.

من جهتها، أكدت القنصل العام للمغرب بستراسبورغ، سمية بوحاميدي، أن التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها العالم تفرض على البلدين اعتماد مقاربة عملية، تجعل من هذا النوع من اللقاءات رافعة لإطلاق مشاريع ذات قيمة مضافة، بدل الاكتفاء بتبادل الأفكار.
وأبرزت أن العلاقات المغربية–الفرنسية تستند إلى جذور قوية، تعززت بإعلان الشراكة الاستثنائية، مشيرة إلى أن المغرب يشكل منصة استراتيجية نحو إفريقيا، في حين تمثل فرنسا شريكا مرجعيا داخل أوروبا، بما يعزز دورهما كجسر اقتصادي بين القارتين.
كما نوهت بالمؤهلات التي يتوفر عليها المغرب، خاصة من حيث الإصلاحات الاقتصادية والبيئة الجاذبة للاستثمار، مؤكدة أن التكامل مع جهة الشرق الكبير يفتح المجال أمام بناء سلاسل قيمة مشتركة تقوم على الإنتاج والابتكار والاستثمار المتبادل.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس اللجنة المنظمة، برونو روث، على أهمية الانتقال من مرحلة النوايا إلى مرحلة التنفيذ، معتبرا أن التعاون بين البلدين يشكل رافعة أساسية للنمو والابتكار، خاصة في ظل التحولات البيئية والصناعية والطاقية التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن مجالات مثل تدبير المياه، والاقتصاد الدائري، وإزالة الكربون تمثل فرصا واعدة، شريطة التعامل معها بشكل مشترك وعملي.
وختم بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الزخم إلى مشاريع ملموسة، معلنا عن مبادرات مرتقبة خلال الأشهر المقبلة لتعزيز هذه الدينامية.
ويهدف هذا المنتدى إلى تعزيز الشراكات بين المقاولات المغربية والفرنسية، خاصة في مجالات الصناعة والاستثمار وهيكلة سلاسل الإنتاج، بما يساهم في بروز مشاريع مشتركة قادرة على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، مع استشراف آفاق الاستثمار بالمغرب في أفق سنة 2030.