“سنطرال دانون” تشعل غضب المغاربة بزيادات جديدة.. وشبح “مقاطعة 2018” يخيم على السوق

NRT NEWS_الرباط

في خطوة غير متوقعة أعادت إلى الأذهان ذكريات واحدة من أكبر الهزات التسويقية في تاريخ المغرب الحديث، تفاجأ المستهلكون المغاربة بإقدام شركة “سنطرال دانون” على إقرار زيادات جديدة شملت أسعار عدد من منتجاتها الحليبية الأكثر استهلاكاً، مما أثار موجة عارمة من الاستياء والرفض الصارم على منصات التواصل الاجتماعي.

وعجت الفضاءات الرقمية، منذ الإعلان عن لوائح الأسعار الجديدة، بتدوينات وتغريدات غاضبة تعتبر أن القدرة الشرائية للمواطن المغربي لم تعد تحتمل أي أعباء إضافية، خاصة في ظل التضخم المستمر الذي ينهك جيوب الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

350 * 350

ولم يتأخر رد فعل الشارع الافتراضي كثيراً؛ إذ سرعان ما تحولت منصات “فيسبوك” و”إكس” (تويتر سابقاً) إلى منصات لإطلاق دعوات صريحة ومكثفة لمقاطعة منتجات الشركة المعنية. هذا التحرك الرقمي السريع أعاد إلى الأذهان بشكل قوي سيناريو حملة المقاطعة الشهيرة التي شهدتها المملكة سنة 2018، والتي كبدت شركات كبرى خسائر مالية فادحة، وأثبتت حينها أن “سلاح المقاطعة” يعد آلية ضغط حقيقية بيد المستهلك المغربي عندما يتوحد موقفه.
وعاينت مصادر محلية تداول لوائح بديلة من طرف رواد مواقع التواصل، تدعو المواطنين إلى تشجيع التعاونيات الحليبية الوطنية والشركات المنافسة التي حافظت على استقرار أسعارها، كخطوة عملية للرد على هذه الزيادات المفاجئة.

وعلى أرض الواقع، بدأت أصداء الغضب الرقمي تتردد داخل المحلات التجارية الصغرى و”الحوانيت”؛ حيث أكد عدد من البقالة والتجار في أحياء شعبية مختلفة تسجيل تراجع ملحوظ في الإقبال على منتجات “سنطرال دانون” خلال الساعات الماضية.
وحسب إفادات استقتها “NRT NEWS” من مهنيي البيع بالتقسيط، فإن عددا مهما من الزبائن أصبحوا يطلبون بشكل مباشر علامات تجارية أخرى منافسة، أو يمتنعون عن اقتناء الحليب ومشتقاته كنوع من الاحتجاج، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مؤشرات حول مدى استمرارية هذا العزوف وصموده.

من جهة أخرى، استغرب متابعون للشأن الاقتصادي وحماية المستهلك توقيت إعلان هذه الزيادات؛ إذ تزامن تمريرها مع انشغال الرأي العام الوطني ومتابعته الشغوفة لفعاليات منافسات كأس العالم 2026. واعتبر نشطاء أن هذا التزامن لم يكن وليد الصدفة، بل يندرج ضمن محاولة لتمرير القرار في صمت بعيداً عن الرادار الإعلامي، قبل أن ينفجر الخبر وينتشر كالنار في الهشيم ليشعل النقاش مجدداً.
وفي ظل التزام الشركة المعنية بالصمت المطبق حتى الآن، وغياب أي بلاغ رسمي أو توضيح تواصل يشرح الأسباب والدواعي الاقتصادية التي دفعتها لمراجعة أسعارها، تظل الأبواب مشرعة أمام كل السيناريوهات.
ويبقى السؤال الاستراتيجي المطروح في الأوساط الاقتصادية: هل ستنجح هذه الدعوات المتصاعدة في التحول إلى حملة مقاطعة ميدانية شاملة تهز السوق من جديد وتجبر الشركة على التراجع، أم أنها ستفرمل اندفاعها وتظل مجرد “زوبعة رقمية” عابرة على منصات التواصل الاجتماعي؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.