مشاريع جامعية معلّقة بالشمال… تساؤلات متصاعدة وضغط متزايد على الوزارة
تتصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة إلى عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، على خلفية تعثر عدد من المشاريع الجامعية في أقاليم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لا سيما بالحسيمة وشفشاون ووزان. هذا الوضع أثار موجة من التساؤلات حول أسباب هذا التأخر، وانعكاساته المباشرة على الطلبة، خصوصاً المنحدرين من المناطق القروية الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الولوج إلى التعليم العالي.
ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، اشتد الجدل أكثر، حيث يحمّل فاعلون محليون بعض المنتخبين مسؤولية عدم الوفاء بالتزاماتهم السابقة المتعلقة بإحداث نوى جامعية في وزان وشفشاون. كما تتجه الأنظار نحو الوزارة لمعرفة التدابير العاجلة التي ستعتمدها لتجاوز هذا التعثر والحد من ظاهرة الهدر الجامعي في المناطق البعيدة.
في المقابل، كانت الوزارة قد أوضحت سابقاً أن تأخر تنزيل هذه المشاريع يرتبط بضرورة إخضاعها لدراسات دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التخصصات المطلوبة ومدى انسجامها مع حاجيات سوق الشغل، مؤكدة على أهمية التعامل مع هذا الملف بمنطق أكاديمي بعيد عن أي حسابات انتخابية، مع مراعاة الخصوصيات المحلية لكل إقليم.

كما سبق للوزير السابق عبد اللطيف ميراوي أن أكد أن إحداث مؤسسات جامعية جديدة يندرج ضمن رؤية شمولية لتطوير عرض التكوين، تقوم على تخطيط استراتيجي يستحضر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكل جهة.
وفي سياق متصل، أظهرت تقارير برلمانية أنجزها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب تنامي تطلعات ساكنة الحسيمة لتوسيع العرض الجامعي، خاصة بعد الإعلان عن إحداث مؤسسات جديدة داخل المركب الجامعي، من بينها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، وكلية العلوم القانونية والسياسية. ورغم مصادقة جامعة عبد المالك السعدي، بتاريخ 28 يوليوز 2025، على هذه المشاريع، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بموعد انطلاقها الفعلي، في ظل غياب جدول زمني واضح، إلى جانب تساؤلات مرتبطة بتوفير الموارد البشرية اللازمة.
أمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن مصير هذه المشاريع، مع التعجيل بإخراج النواتين الجامعيتين بوزان وشفشاون إلى حيز الوجود، وتحديد آجال دقيقة للتنفيذ، فضلاً عن تعزيز البنيات الجامعية، خاصة الأحياء الطلابية، وتحسين جودة التكوين بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل والتحولات التكنولوجية المتسارعة.