الدخول المدرسي بالمغرب.. غياب التلاميذ في الأيام الأولى يربك انطلاقة الدراسة ويثير دعوات لتشديد التتبع

م.ب

 

تواجه المؤسسات التعليمية مع بداية الموسم الدراسي إشكالية متجددة تتمثل في غياب عدد من التلاميذ خلال الأيام الأولى للدراسة، وهي ظاهرة يرى فاعلون تربويون أنها تؤثر على السير العادي للدروس وتربك عملية تدبير المقررات منذ انطلاق الموسم.

ويؤكد مدرسون أن انتظام الحضور منذ اليوم الأول يشكل عنصراً أساسياً لضمان الانطلاقة الفعلية للدراسة، خصوصاً أن الأسابيع الأولى تتضمن عمليات تشخيص وتقويم وتحديد حاجيات المتعلمين، إلى جانب الشروع في تنفيذ البرامج الدراسية.

وفي هذا السياق، سبق لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن دعت مصالحها الجهوية والإقليمية إلى تفعيل آلية مسك وتتبع غياب التلميذات والتلاميذ عبر منظومة “مسار”، مع اعتماد مؤشرات يومية للغياب والتدخل المبكر للحد من الهدر والانقطاع المدرسي.

وأوضحت الوزارة أن هذه العملية تهدف إلى توفير معطيات دقيقة ومحينة حول حضور التلاميذ وغيابهم، مشيرة إلى أن المؤشرات المستخرجة من منظومة “مسار” أظهرت تفاوتاً في مستويات مسك وتحيين معطيات الغياب بالمؤسسات التعليمية.

 

  • الغياب وتأثيره على المقرر الدراسي

ويرى فيصل العرباوي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية، أن الغياب خلال الأيام الأولى من الموسم الدراسي ليس ظاهرة جديدة، لكنه يظل مؤثراً على التحصيل وعلى تدبير المقرر الدراسي.

350 * 350

وأوضح العرباوي أن عدم انتظام الحضور منذ بداية الدراسة قد يؤدي إلى تأخير الانطلاقة الفعلية للدروس، وبالتالي الضغط على الزمن المدرسي المخصص لإنجاز المقررات والبرامج خلال السنة.

وأضاف أن معالجة الظاهرة تتطلب مشاركة مختلف الأطراف، خصوصاً الأسرة والمؤسسة التعليمية والأطر التربوية، بدل تحميل المسؤولية لطرف واحد.

 

  • جمعيات الآباء تدعو إلى المواظبة منذ اليوم الأول

من جهتها، تعتبر الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب أن التغيب خلال الأيام الأولى يعكس أحياناً تصوراً خاطئاً لدى بعض الأسر والتلاميذ بشأن أهمية هذه المرحلة من الموسم الدراسي.

وقال نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية، إن الانتظام في الدراسة منذ اليوم الأول يساعد التلميذ على الاندماج في الحياة المدرسية وترسيخ الانضباط والمواظبة، فضلاً عن الاستفادة من الأنشطة التشخيصية والتقويمية التي تمكن الأطر التعليمية من تحديد الحاجيات التعليمية للمتعلمين.

وشدد عكوري على مسؤولية الأسر في متابعة حضور أبنائها والتواصل مع المؤسسات التعليمية عند تسجيل أي غياب غير مبرر، داعياً إلى التعامل مع اليوم الأول للدراسة باعتباره بداية فعلية للموسم الدراسي وليس مرحلة تمهيدية يمكن تجاوزها.

 

وفي المقابل، يرى المصدر ذاته أن مسؤولية المواظبة لا تقع على الأسر وحدها، إذ يتعين على المؤسسات التعليمية ضمان جاهزية الفضاءات والأطر التربوية والاستعمالات الزمنية والأنشطة الدراسية منذ اليوم الأول.

وتعيد ظاهرة الغياب في بداية الموسم الدراسي بذلك النقاش حول المواظبة والزمن المدرسي والهدر المدرسي إلى الواجهة، في وقت تراهن فيه المنظومة التعليمية على تتبع الحضور بشكل أكثر انتظاماً عبر منظومة “مسار” والتدخل المبكر عند تسجيل حالات الغياب المتكرر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.