تستعد الحكومة الإسبانية لبحث مرسوم قانون استثنائي يهدف إلى تسريع إجراءات إعادة آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار معالجة ملفات الوافدين خلال تلك الفترة، وما تفرضه الإجراءات القانونية والإدارية من آجال قبل استكمال عمليات الإعادة إلى المغرب.
وبحسب المعطيات المتداولة، تتضمن الصيغة التي يجري إعدادها مقترحات لتقليص المدة اللازمة لمعالجة بعض إجراءات العودة، بما في ذلك إمكانية تنفيذ إعادة بعض طالبي اللجوء قبل استكمال جميع مراحل الطعن، مع استمرار دراسة ملفاتهم وفق المساطر المعمول بها.
ويواجه هذا التوجه نقاشا قانونيا وسياسيا داخل إسبانيا، خصوصا بشأن وضعية طالبي اللجوء والضمانات المرتبطة بحقهم في الطعن، في وقت تطالب فيه جهات سياسية بتسريع عمليات الإعادة بسبب استمرار الضغط على مرافق الاستقبال في سبتة.
ومن المرتقب أن تطرح الحكومة الإسبانية مشروع المرسوم خلال اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، غير أن اعتماده في الموعد المذكور يظل مرتبطا بمسار مناقشته والمصادقة عليه.
وفي السياق نفسه، خصص الاتحاد الأوروبي دعما ماليا لإسبانيا من أجل المساهمة في تدبير تداعيات أزمة سبتة وتعزيز قدراتها المرتبطة بإدارة الهجرة وعمليات العودة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى استمرار وجود آلاف المهاجرين في سبتة، فيما أكدت السلطات المغربية استعدادها للتعاون بشأن إعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط الاستفادة من الحماية الدولية، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وكان وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية الإسباني قد أعلن أن أكثر من 7500 مهاجر غادروا سبتة باتجاه المغرب منذ بداية غشت، بينهم أكثر من 7000 شخص عادوا بشكل طوعي، فيما شملت إجراءات الطرد مئات الأشخاص.
وأوضح المسؤول الإسباني أن إجراءات الطرد المذكورة ارتبطت بأشخاص دخلوا المدينة قبل موجة يوليوز، بينما لم تكن الإجراءات المتعلقة بجميع الوافدين خلال الأزمة الأخيرة قد استكملت بعد.
وتواجه السلطات الإسبانية تحديات مرتبطة بسرعة معالجة الملفات، إذ قد تستغرق بعض الإجراءات أسابيع، الأمر الذي دفع الحكومة إلى البحث عن آلية قانونية لتقليص الآجال وتسريع عمليات إعادة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط البقاء أو الحماية الدولية.
ويأتي هذا التحرك في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة حاضرة في النقاش الإسباني، وسط مساع رسمية لإيجاد صيغة توازن بين تسريع إجراءات العودة واحترام المساطر والضمانات القانونية المرتبطة بطلبات اللجوء.