تنغير تشدد على حماية التلاميذ من التحرش.. النيابة العامة تدعو إلى الوقاية والتبليغ المبكر

م.ب

 

شهدت المحكمة الابتدائية بتنغير اجتماعاً موسعاً خُصص لبحث سبل مواجهة التحرش الجنسي داخل الوسط المدرسي، وذلك في إطار أشغال الاجتماع الثالث للجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، بمشاركة عدد من المتدخلين في المجالات القضائية والأمنية والتربوية والصحية والاجتماعية.

 

وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على آليات الوقاية من هذه الأفعال، وسبل ضمان حماية الأطفال والقاصرين، إلى جانب بحث كيفية التعامل مع الشكايات والتبليغات بما يضمن سرعة التدخل وصون حقوق الضحايا.

 

وأكد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، إبراهيم عنترة، أن حماية المتعلمين من مختلف أشكال السلوك الذي قد يمس كرامتهم أو سلامتهم مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والفاعلين المعنيين، مشدداً على أن الأفعال التي تستوفي العناصر القانونية لجريمة التحرش الجنسي تستوجب التعامل معها باعتبارها أفعالاً جرمية، وليس مجرد وقائع تأديبية داخل المؤسسة التعليمية.

 

 

350 * 350

وأوضح المسؤول القضائي أن خصوصية الحالات التي يكون ضحاياها أطفالاً أو قاصرين تفرض اعتماد أسلوب خاص في التعامل معها، يقوم على حماية الضحية من إعادة الإيذاء أو الوصم والتنمر، والحفاظ على سرية المعطيات، وتوفير ظروف مناسبة للاستماع، مع احترام الضمانات القانونية وحقوق جميع الأطراف.

 

وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أهمية التدخل المبكر فور التوصل بأي شكاية أو تبليغ، مع إخضاع الوقائع للأبحاث اللازمة تحت إشراف النيابة العامة، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

 

ودعا وكيل الملك إلى تعزيز الجانب الوقائي داخل المؤسسات التعليمية، من خلال توعية الأطفال بحقوقهم وتمكينهم من التعرف على السلوكيات غير المقبولة، وتشجيعهم على طلب المساعدة والتبليغ لدى الأشخاص والجهات الموثوقة، إلى جانب رفع جاهزية الأطر التربوية لرصد المؤشرات التي قد تدل على تعرض أحد التلاميذ للعنف أو التحرش.

 

كما شدد اللقاء على أهمية عدم انتظار وقوع الأفعال للتدخل، واعتماد آليات للرصد والوقاية والتوعية، مع تقوية التنسيق بين النيابة العامة والأمن الوطني والدرك الملكي وقطاع التربية الوطنية والصحة والتعاون الوطني والمجتمع المدني.

 

 

وتناولت المداخلات المقدمة خلال الاجتماع مختلف مراحل التعامل مع حالات التحرش، بدءاً من استقبال الشكايات والتبليغ، مروراً بالأبحاث القضائية والاستماع إلى الضحايا، وصولاً إلى إجراءات الحماية والمواكبة.

كما تم التطرق إلى خصوصية تدخل المصالح الأمنية، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع القاصرين، والحاجة إلى توفير ظروف تحفظ كرامتهم أثناء الاستماع والبحث، فضلاً عن أهمية التبليغ المبكر وعدم التستر على الوقائع.

 

من جهتها، ركزت المداخلات المرتبطة بالقطاع التربوي على دور الأطر التعليمية والإدارية في اكتشاف المؤشرات المبكرة للعنف والتحرش، والتعامل معها وفق المساطر المعتمدة، فيما سلطت المقاربة الاجتماعية الضوء على عوامل قد تحول دون التبليغ، من بينها الخوف والوصم والضغوط الاجتماعية.

 

 

وخلص الاجتماع إلى ضرورة اعتماد مقاربة مؤسساتية متكاملة لمواجهة التحرش في الوسط المدرسي، تجمع بين الوقاية والتوعية والرصد والتبليغ والحماية والمواكبة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وأكد المشاركون أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على معالجة الحالات بعد وقوعها، وإنما يتعين العمل على الحد من وقوعها أصلاً، وترسيخ بيئة مدرسية آمنة تحمي الأطفال وتصون كرامتهم وتوفر لهم ظروفاً سليمة للتعلم والنمو.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.