دعا الملك محمد السادس إلى تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، مع التركيز على العمل الميداني وربط السياسات التنموية بالاحتياجات الفعلية لكل جهة وإقليم، وذلك خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026.

ويعيد هذا التوجه وضع تنفيذ المشاريع التنموية في صلب الأولويات، من خلال تعزيز التنسيق بين الإدارات المركزية والمصالح الترابية، وتمكين الجهات والأقاليم من الاضطلاع بأدوار أكبر في إعداد البرامج وتنفيذها، بما يساهم في تحسين الخدمات العمومية والاستجابة لانشغالات المواطنين.
ويستند ورش اللاتمركز الإداري إلى ميثاق وطني تمت المصادقة عليه سنة 2018، يهدف إلى نقل الاختصاصات والصلاحيات والموارد المالية والبشرية من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة، بما يتيح اتخاذ القرارات على المستوى الترابي وتقريب الإدارة من المواطنين.
ويقتضي تفعيل هذا الإطار تعزيز وضوح الاختصاصات بين مختلف المتدخلين، وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ المشاريع، إلى جانب تحسين التنسيق بين القطاعات الحكومية والمنتخبين والسلطات الترابية، بما يضمن تكامل البرامج التنموية وتفادي تداخل المسؤوليات.
وفي هذا السياق، تبرز الجهوية المتقدمة باعتبارها آلية لتوسيع دور الجهات في تدبير شؤونها التنموية وفق خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية، فيما يشكل اللاتمركز الإداري مدخلاً لتمكين المصالح الخارجية للدولة من صلاحيات ووسائل تسمح لها بتنفيذ السياسات العمومية بفعالية أكبر.
ولا يقتصر التحدي المطروح على توفير الميزانيات أو إطلاق المشاريع، بل يمتد إلى ضمان تنفيذها داخل الآجال المحددة، وقياس أثرها على حياة السكان، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية، وتحسين البنيات التحتية، وتوسيع فرص الاستثمار والتشغيل.
كما يبرز دور القطاع الخاص في دعم التنمية الترابية من خلال توجيه الاستثمارات نحو مختلف جهات المملكة، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية، وعدم حصر الدينامية الاقتصادية في الأقطاب التقليدية.
وتتوقف فعالية هذا الورش على مدى ترجمة التوجيهات إلى إجراءات عملية، تشمل نقل الصلاحيات والموارد، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز آليات التتبع والتقييم والمحاسبة، بما يجعل التنمية الترابية أكثر ارتباطاً بالنتائج الملموسة التي يلمسها المواطنون.
وبذلك، يظل الرهان الأساسي للمرحلة المقبلة هو الانتقال من الالتزامات المؤسساتية إلى التنفيذ الفعلي، بما يعزز دور الجهات والأقاليم في تدبير التنمية، ويرفع نجاعة المرافق العمومية، ويدعم تحقيق تنمية أكثر توازناً بين مختلف مناطق المملكة.