دي ميستورا يدعو إلى التفاوض الجدي بشأن مقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربية

م.ب

 

أفاد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بأن المسار السياسي الرامي إلى تسوية النزاع يواجه صعوبات في تجاوز الخلافات القائمة، داعياً مجلس الأمن إلى توضيح بعض جوانب القرار رقم 2797، بما يساعد على دفع المفاوضات المقبلة على أساس مقترح الحكم الذاتي.

 

وخلال إحاطة مغلقة أمام أعضاء مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري، استعرض دي ميستورا حصيلة الجهود التي بذلها خلال السنوات الخمس الماضية لإيجاد تسوية مقبولة للأطراف، مشيراً إلى أن اللقاءات والمشاورات التي جرت خلال العام الجاري، بمشاركة أمريكية، لم تنجح في تجاوز جميع نقاط الخلاف.

 

وأوضح المبعوث الأممي أن استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، والتباين بشأن تفاصيل الحكم الذاتي، وتعقيد القضايا المطروحة، تمثل عوامل أساسية تعرقل إحراز تقدم في العملية السياسية.

 

  • مقترح الحكم الذاتي محوراً للمفاوضات

وفي حديثه عن المقترح المغربي، أشار دي ميستورا إلى أن المغرب قدم وثيقة موسعة من 39 صفحة تتعلق بالحكم الذاتي، معتبراً أنها توفر أساساً للنقاش، لكنها تحتاج إلى مزيد من التفاوض والتطوير بين الأطراف المعنية.

 

ودعا المبعوث الأممي مجلس الأمن إلى توضيح بعض الجوانب المرتبطة بالقرار 2797، بما يسهم في تحديد إطار المباحثات المقبلة، مع التركيز على مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً للتفاوض، دون استباق النتائج النهائية للعملية السياسية.

 

كما عرض تصوراً لحكم ذاتي وصفه بالحقيقي والفعلي، يقوم على وجود مؤسسات قادرة على تدبير الشؤون المحلية، ومنح السكان دوراً في القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية، بما يشمل إدارة الخدمات العامة وسن القوانين المحلية وتسيير المؤسسات والاضطلاع بمسؤوليات قضائية وأمنية وفق الصلاحيات التي سيجري الاتفاق عليها.

 

350 * 350

وشدد دي ميستورا على أهمية توفير ضمانات دولية قوية لمواكبة تنفيذ أي اتفاق محتمل، إلى جانب ضمان مشاركة الأطراف المعنية في المفاوضات، واحترام متطلبات التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها.

 

  • مبادرة بشأن زيارات اللاجئين الصحراويين

وتطرق المبعوث الأممي إلى مبادرة تتعلق بتنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى مدينتي العيون والداخلة، بهدف الاطلاع على الأوضاع في المنطقة وطرح تساؤلات بشأن مقترح الحكم الذاتي.

 

وأوضح أن المبادرة طُورت بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبمشاركة مسؤولين أمميين وأمريكيين، مشيراً إلى أن جبهة البوليساريو أبدت، في ردها المؤرخ في 14 شتنبر الماضي، استعداداً للتعاون مع المفوضية لتسهيل تنفيذ المبادرة المقترحة.

 

واعتبر دي ميستورا أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في توسيع النقاش بشأن المقترحات المطروحة، مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بأوضاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف وفي البلدان التي تستضيفهم، بما فيها موريتانيا.

 

  • دعوة إلى المرونة واستمرار الحوار

وفي ختام إحاطته، دعا دي ميستورا الأطراف المعنية إلى الانخراط في مفاوضات جدية وبحسن نية، والعمل على دراسة مقترح الحكم الذاتي ومناقشة تفاصيله، بما في ذلك تقديم ملاحظات واقتراح تعديلات تساعد على تقريب وجهات النظر.

 

وأكد أن إحراز تقدم في الملف يتطلب استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات والانخراط بمرونة في المسار السياسي، مشدداً على أن مسؤولية دفع المفاوضات لا تقع على طرف واحد، بل تستدعي مساهمة الأطراف المعنية كافة.

 

وتأتي هذه التحركات في سياق المساعي الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف بشأن الصحراء، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.