شراكة بحرية متجددة.. سفينة “أفانتي 1800” تعزز التعاون الاستراتيجي بين المغرب وإسبانيا…

تتجه العلاقات المغربية الإسبانية نحو مرحلة جديدة من التنسيق العسكري البحري، مع اقتراب موعد تسليم سفينة الدورية الحديثة التي تولّت شركة “نافانتيا” الإسبانية تصنيعها لفائدة البحرية الملكية المغربية، في خطوة تعكس عودة التعاون الصناعي بين البلدين بعد انقطاع دام قرابة أربعين عاماً.

هذا المشروع، الذي امتد على مدى ثلاث سنوات، تجاوز كونه صفقة تسليحية تقليدية، ليتحول إلى ورش صناعي كبير ساهم في خلق مئات فرص العمل، كما أعطى دفعة قوية لقطاع بناء السفن في إسبانيا. وقد شارك في إنجازه أكثر من ألف عامل وتقني، في حصيلة عمل تجاوزت مليون ساعة.

السفينة الجديدة، المعروفة باسم “أفانتي 1800”، تخضع حالياً لسلسلة من التجارب البحرية بخليج قادس، بعدما نجحت في أولى رحلاتها الاختبارية التي انطلقت من حوض سان فرناندو. وتهدف هذه الاختبارات إلى التحقق من جاهزية مختلف الأنظمة قبل تسليمها المرتقب خلال صيف 2026.

350 * 350

وعلى المستوى التقني، تتميز هذه القطعة البحرية بقدرات متعددة المهام، إذ يبلغ طولها 87 متراً، مع سرعة تصل إلى 24 عقدة، ما يمنحها مرونة كبيرة في التحرك داخل بيئات بحرية متنوعة. كما تعتمد على نظام دفع متطور يجمع بين محركات رئيسية قوية ومولدات حديثة، ما يضمن أداءً مستقراً وكفاءة تشغيلية عالية.

ولا تقتصر أهمية السفينة على مواصفاتها التقنية فحسب، بل تشمل أيضاً طبيعة المهام التي يمكن أن تؤديها، من مراقبة السواحل وحماية المناطق الاقتصادية الخالصة، إلى دعم العمليات الدفاعية بمختلف أبعادها، سواء السطحية أو الجوية أو الإلكترونية. كما تم تصميمها بطريقة تقلل من بصمتها الرادارية، ما يعزز قدرتها على العمل في ظروف حساسة، إلى جانب تقليص عدد أفراد الطاقم اللازم لتشغيلها.

ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية متصاعدة في العلاقات بين الرباط ومدريد، تعكس توجهاً واضحاً نحو توسيع التعاون في المجالات الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة. كما يتزامن مع مناورات عسكرية مشتركة، تؤكد مستوى التنسيق المتقدم بين البلدين، وتمنح هذه الصفقة بعداً يتجاوز الجانب الصناعي ليطال رهانات أمنية وجيوسياسية أوسع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.