في خطوة حازمة عقب الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة “الكلاسيكو” بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي بمركب الأمير مولاي عبد الله، أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن حزمة إجراءات احترازية تهدف إلى ضبط إيقاع المدرجات وتعزيز الأمن داخل الملاعب الوطنية.
وجاء في البلاغ الرسمي أن هذه التدابير، التي تم اعتمادها خلال اجتماع عقد يوم 1 ماي 2026 بمشاركة مختلف المتدخلين في منظومة كرة القدم الوطنية، ستدخل حيز التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، وتشمل بالأساس منع تخصيص مدرجات أو فضاءات لجماهير الفريق الضيف، وعدم طرح تذاكر موجهة لأنصار الفرق الزائرة، إضافة إلى منع تنقل الجماهير خارج قواعدها.
وأكدت العصبة أن هذه القرارات تندرج في إطار الحرص على ضمان السير العادي للمنافسات، وتعزيز شروط السلامة والأمن داخل الملاعب، بما يحمي مختلف مكونات اللعبة ويصون الأجواء الرياضية القائمة على الاحترام والتنافس الشريف.
كما دعت الهيئة الكروية الجماهير إلى التحلي بروح المسؤولية والانخراط الإيجابي، بما يساهم في ترسيخ صورة مشرفة تعكس المكانة التي بلغتها كرة القدم الوطنية على الصعيدين القاري والدولي.

بين ضرورة الردع وخطر فقدان روح المدرجات.
لا يمكن إنكار أن ما وقع في المدرجات يفرض تدخلاً صارماً، خصوصاً في ظل تكرار مظاهر الشغب التي تهدد سلامة الجماهير واللاعبين على حد سواء. غير أن هذه الإجراءات، رغم وجاهتها الأمنية، تطرح تساؤلات حقيقية حول تأثيرها على روح كرة القدم، التي تقوم أساساً على الحضور الجماهيري والتنافس بين الأنصار داخل أجواء حماسية.
منع تنقل الجماهير قد ينجح مرحلياً في تهدئة الوضع، لكنه يظل حلاً ظرفياً يحتاج إلى مرافقة بإصلاحات أعمق، تشمل التأطير، التربية الرياضية، وتطوير البنية التنظيمية للأندية. فالملاعب بدون جماهير زائرة تفقد جزءاً من نكهتها، لكن الملاعب غير الآمنة تفقد كل شيء.
بين هذين المعطيين، يبدو أن الكرة المغربية أمام اختبار حقيقي: كيف توازن بين الأمن ومتعة الفرجة؟