شباب اليوم في صلب حوار الحضارات.. دعوات من طنجة لتحويل القيم إلى سياسات ومبادرات ملموسة
سلط مشاركون في ندوة احتضنتها مدينة طنجة الضوء على الأدوار المتنامية التي يضطلع بها الشباب والقيادات الصاعدة في ترسيخ ثقافة الحوار بين الحضارات وتعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل والانفتاح، مؤكدين أن بناء جسور التواصل بين الشعوب أصبح رهانا أساسيا لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.
وجاءت هذه الندوة، المنظمة ضمن فعاليات منتدى “ELI Morocco Forum 2026” على هامش المهرجان الدولي للفروسية “ماتا”، تحت شعار “الشباب والقيم والقيادة.. حوار الحضارات”، حيث شكلت فضاء لتبادل الرؤى حول سبل الانتقال من الخطاب النظري إلى المبادرات العملية الكفيلة بتعزيز التقارب الإنساني ودعم التنمية القائمة على الثقة والأخلاق.
وفي مداخلته خلال اللقاء، شدد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ، على أن نجاح حوار الحضارات لا يمكن أن يتحقق دون مشروع سياسي واضح المعالم يترجم المبادئ والقيم إلى سياسات عمومية مندمجة وفعالة، معتبرا أن المقاربات الفكرية والأكاديمية وحدها لم تعد كافية لإحداث التقارب المنشود بين المجتمعات.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المرحلة الحالية تقتضي ربط الخطابات المتعلقة بالتعايش والانفتاح بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، عبر برامج ومشاريع قادرة على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين وتعزيز فرص التنمية المشتركة.
كما توقف المتحدث عند التحولات التي يعرفها مفهوم القيادة، خاصة لدى الأجيال الشابة، مبرزا أن أشكال التأثير لم تعد مرتبطة حصرا بالمؤسسات التقليدية، بل أفرزت وسائل جديدة للتعبير والمبادرة. غير أنه أكد أن قيمة هذه النماذج القيادية تظل رهينة بقدرتها على تحقيق نتائج عملية وإحداث تغيير إيجابي ومستدام على المستويين الفردي والجماعي.
وتطرق الوزير أيضا إلى انعكاسات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، معتبرا أن هذه التحولات، رغم ما توفره من فرص وإمكانات واعدة، قد تساهم أحيانا في اتساع مظاهر العزلة الاجتماعية وتفكك بعض فضاءات التفاعل الإنساني، لاسيما في صفوف الشباب.
وشهد المنتدى مشاركة شخصيات حكومية واقتصادية ومؤسساتية من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب فاعلين في مجال حوار الحضارات، حيث ناقشوا آفاق تنزيل رؤية المغرب 2030 وفرص الاستثمار بالقارة الإفريقية، مع التأكيد على ضرورة اعتماد نموذج تنموي يرتكز على الثقة والأخلاق والاحترام المتبادل، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية التقليدية.