أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن المغرب حقق خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية تحولاً نوعياً في مجالي الصناعة واللوجستيك، مبرزاً أن المملكة نجحت في بناء منظومة اقتصادية أكثر تنافسية وانفتاحاً على الأسواق الدولية.
وأوضح مزور، خلال مشاركته في ندوة بعنوان “الصناعة ومناطق التبادل الحر”، نُظمت ضمن فعاليات منتدى ELI Morocco Forum 2026 بمدينة طنجة على هامش المهرجان الدولي للفروسية “ماتا”، أن التحولات التي شهدها قطاع النقل البحري والبنيات التحتية المينائية عززت قدرة المغرب على مواجهة التحديات العالمية، خاصة بعد الأزمات التي عرفتها سلاسل الإمداد البحرية.
وأشار الوزير إلى أن الموقع الاستراتيجي للمملكة، الذي تمر عبره نسبة مهمة من المبادلات التجارية البحرية العالمية، يفرض امتلاك بنية لوجستية قوية وفعالة، مبرزاً أن ميناء طنجة المتوسط شكل نقطة تحول حاسمة في هذا المسار، بعدما ساهم في تقليص تكاليف النقل وتسريع عمليات الشحن، متجاوزاً الإكراهات الجغرافية التي كانت تثقل كاهل المبادلات التجارية المغربية في السابق.
وفي حديثه عن سياسة الانفتاح الاقتصادي، أكد مزور أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية استلزم اتخاذ قرارات جريئة والانتقال التدريجي من نموذج صناعي قائم على الحماية إلى نموذج أكثر تنافسية واندماجاً في سلاسل الإنتاج العالمية.

كما أبرز أن المغرب يرتبط حالياً باتفاقيات للتبادل الحر مع أكثر من مائة دولة، ما يتيح ولوجاً إلى سوق تضم نحو 3.5 مليارات مستهلك، معتبراً أن هذا الانفتاح ساهم في جذب استثمارات صناعية كبرى وإحداث تحولات هيكلية داخل عدد من القطاعات الإنتاجية.
وضرب الوزير مثالاً بقطاع صناعة الإطارات، حيث أتاح تحرير السوق وإعادة هيكلة النسيج الصناعي ظهور مشاريع استثمارية ضخمة، خاصة بمنطقة طنجة التي أصبحت تحتضن وحدات إنتاجية تصل طاقتها إلى ما بين 15 و18 مليون إطار سنوياً.
واعتبر مزور أن هذه المؤشرات تعكس نجاح المغرب في الانتقال من اقتصاد يعتمد على الحماية إلى اقتصاد حديث، تنافسي ومندمج في المنظومة الاقتصادية العالمية، وقادر على استقطاب الاستثمارات وتعزيز موقعه كمنصة صناعية ولوجستية إقليمية.
يُذكر أن المنتدى جمع مسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين ومؤسساتيين من المغرب وخارجه، إلى جانب شخصيات مهتمة بحوار الحضارات، حيث ناقش المشاركون آفاق تنزيل رؤية المغرب 2030 وفرص الاستثمار بالقارة الإفريقية، مؤكدين أهمية ترسيخ قيم الثقة والأخلاق والاحترام المتبادل كدعامة أساسية للتنمية المستدامة إلى جانب المؤشرات الاقتصادية التقليدية.