8أثار قرار المغرب وقف استيراد الأبقار الحية واللحوم الطازجة القادمة من إسبانيا حالة من القلق داخل قطاع تربية الماشية الإسباني، بعدما فقد المنتجون أحد أكبر أسواقهم الخارجية، في ظل تشديد الرباط للإجراءات الصحية الرامية إلى حماية قطيعها الوطني.
وكان المغرب يشكل، إلى غاية نهاية سنة 2025، الوجهة الأولى لصادرات الأبقار الحية الإسبانية، خاصة الرؤوس التي يفوق وزنها 300 كيلوغرام. فقد استورد خلال سنة 2024 نحو 61 ألفا و715 رأسا، أي ما يعادل 52 في المائة من إجمالي الصادرات الإسبانية، قبل أن يستقبل خلال سنة 2025 ما مجموعه 51 ألفا و986 رأسا، بنسبة بلغت 64 في المائة من إجمالي الصادرات.
غير أن هذه المبادلات توقفت بشكل كامل خلال سنة 2026، بعدما قررت السلطات المغربية تعليق الاستيراد إثر تسجيل بؤر لمرض الجلد العقدي المعدي في شمال شرق إسبانيا أواخر سنة 2025، وهو ما أكدته منظمة اتحاد صغار المزارعين ومربي الماشية الإسبانية.
وامتدت تداعيات القرار إلى قطاع تصدير اللحوم، حيث توقفت واردات المغرب من اللحوم الطازجة الإسبانية، في حين تراجعت بشكل ملحوظ وارداته من اللحوم المجمدة، الأمر الذي تسبب في فائض بالإنتاج داخل السوق الإسبانية، وزاد من الضغوط الاقتصادية على المربين والفاعلين في سلسلة إنتاج اللحوم.

ويعد قطاع الأبقار اللاحمة من أهم القطاعات الفلاحية في إسبانيا، إذ يضم حوالي 6.5 ملايين رأس موزعة على نحو 110 آلاف ضيعة، ويساهم بنسبة 15 في المائة من قيمة الإنتاج الحيواني النهائي، و6 في المائة من إجمالي الإنتاج الفلاحي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دعت المنظمة المهنية وزارة الفلاحة الإسبانية، بقيادة الوزير لويس بلاناس، إلى تكثيف الاتصالات مع السلطات المغربية من أجل استئناف المبادلات التجارية، واقترحت اعتماد مبدأ “الجهوية الصحية”، الذي يسمح للمناطق الإسبانية الخالية من المرض بمواصلة التصدير بدل فرض الحظر على كامل التراب الإسباني.
وأكدت المنظمة أن مرض الجلد العقدي لا ينتقل إلى الإنسان، وأن الإصابات المسجلة تركزت في إقليمي كتالونيا وأراغون، معتبرة أن استمرار إغلاق السوق المغربية يفاقم خسائر المربين، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلب الأسعار.
ويأتي هذا الملف في سياق العلاقات الفلاحية المتينة بين المغرب وإسبانيا، حيث تمثل المملكة سوقا استراتيجية للمنتجات الحيوانية الإسبانية، في مقابل تمسك الرباط بتطبيق إجراءات وقائية صارمة لحماية ثروتها الحيوانية من الأمراض العابرة للحدود.