تتجه الأنظار إلى دائرة وجدة-أنجاد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، في ظل سباق انتخابي مفتوح على أكثر من احتمال، بعدما كشفت نتائج 2016 و2021 عن تحولات لافتة في موازين القوى، وأعادت رسم خريطة المنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.
فبعدما كان المشهد الانتخابي في 2016 محصوراً عملياً بين حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، جاءت انتخابات 2021 لتقلب جزءاً مهماً من المعادلة، وتمنح أحزاباً أخرى فرصة الدخول إلى دائرة الفائزين، فيما تعرض “البيجيدي” لتراجع حاد أفقده جميع مقاعده.
- 2016.. ثنائية “البام” و“البيجيدي”
في انتخابات 2016، فرض حزب الأصالة والمعاصرة نفسه في صدارة النتائج بالدائرة، بعدما حصل على 30 ألفاً و448 صوتاً، مكنت لائحته التي ترأسها يوسف هوار من الظفر بمقعدين.
وجاء حزب العدالة والتنمية ثانياً بـ28 ألفاً و610 أصوات، بقيادة عبد الله هامل، وحصل بدوره على مقعدين، لتؤول المقاعد الأربعة إلى الحزبين معاً.
وفي المقابل، حل حزب الاستقلال ثالثاً بـ9 آلاف و939 صوتاً دون أن ينجح في انتزاع مقعد، بينما توزعت بقية الأصوات على عدد من الأحزاب، من بينها فدرالية اليسار الديمقراطي والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري.
- 2021.. الخريطة تنقلب والـ“بيجيدي” يتراجع
بعد خمس سنوات، حملت انتخابات 2021 تحولاً واضحاً في الخريطة الانتخابية لوجدة-أنجاد، بعدما حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على صدارته، لكن بمقعد واحد فقط، إثر حصول لائحة بديعة الفيلالي على 21 ألفاً و979 صوتاً.
وحل التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ19 ألفاً و678 صوتاً، فيما نجح حزب الاستقلال، عبر عمر حجيرة، في انتزاع المقعد الثالث بعد حصوله على 5 آلاف و50 صوتاً.
أما المقعد الرابع، فذهب إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي قاد لائحته عمر أعنان، بعدما حصل على 3 آلاف و319 صوتاً.
وفي المقابل، شكلت نتائج العدالة والتنمية إحدى أبرز مفاجآت تلك المحطة، بعدما تراجع الحزب إلى ألفين و871 صوتاً فقط، مقارنة بأكثر من 28 ألف صوت حصدها في 2016، ليفقد بذلك جميع المقاعد التي كان قد حصل عليها قبل خمس سنوات.
- 2026.. الوجوه تتغير والمقاعد الأربعة تحت المجهر
ومع اقتراب استحقاق 2026، تبدو المنافسة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل دخول أسماء تسعى إلى الحفاظ على مواقعها، وأخرى تراهن على قلب موازين القوى.

ويخوض حزب الأصالة والمعاصرة السباق بقيادة عبد القادر الشايب، واضعاً نصب عينيه الحفاظ على موقع الحزب في صدارة المشهد الانتخابي بالدائرة، بعدما تمكن من تصدر نتائج المحطتين السابقتين.
في المقابل، يدخل التجمع الوطني للأحرار المنافسة باسم محمد القايدي، بهدف انتزاع أحد المقاعد الأربعة، بينما يراهن حزب الاستقلال على كاتب الدولة عمر حجيرة للحفاظ على موقعه الذي حققه في انتخابات 2021.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيدفع بدوره بالبرلماني عمر أعنان، الذي يسعى إلى تجديد حضوره داخل البرلمان والحفاظ على المقعد الذي فاز به في الاستحقاق السابق.
- “البيجيدي” يراهن على استعادة موقعه
ومن أبرز العناوين التي تفرض نفسها في سباق 2026، عودة العدالة والتنمية إلى المنافسة بقيادة عبد الله هامل، وهو الاسم نفسه الذي قاد لائحة الحزب في انتخابات 2016.
ويأمل الحزب في استعادة جزء من قوته الانتخابية السابقة، بعدما شكل تراجعه في 2021 واحدة من أبرز التحولات التي عرفتها دائرة وجدة-أنجاد.
كما يدخل حزب الحركة الشعبية السباق بوجه جديد، ممثلاً في محمد محب، في محاولة لفرض حضور الحزب ضمن معادلة المقاعد الأربعة.
- منافسة تتجاوز الأحزاب الكبرى
ولا تقتصر المنافسة على الأسماء والأحزاب التي تصدرت نتائج 2016 و2021، إذ يدخل حزب التقدم والاشتراكية السباق بلائحة تقودها وفاء التيجي، باعتبارها وكيلة اللائحة الوحيدة من النساء في الدائرة، وفق المعطيات المتوفرة.
كما يراهن تحالف أحزاب اليسار على المستشار الجماعي شكيب السبايبي، في وقت قد تشهد فيه الأيام المقبلة دخول أسماء ولوائح جديدة إلى السباق، بما قد يزيد من حدة المنافسة على المقاعد الأربعة.
- أربع مقاعد.. وخريطة مفتوحة على كل الاحتمالات
وبين نتائج 2016 التي كرست ثنائية “البام” و“البيجيدي”، وانتخابات 2021 التي وسعت دائرة الفائزين وأعادت توزيع المقاعد على أربعة أحزاب، تبدو وجدة-أنجاد أمام محطة انتخابية جديدة لا تبدو فيها الخريطة محسومة سلفاً.
فالمنافسة هذه المرة لا تدور فقط حول من سيحتفظ بمقعده، وإنما حول قدرة كل حزب على تحويل رصيده الانتخابي السابق إلى حضور برلماني جديد، في دائرة أثبتت خلال السنوات الماضية أن موازينها قابلة للتغير من محطة إلى أخرى.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبقى المقاعد الأربعة لوجدة-أنجاد مفتوحة على سباق انتخابي ساخن، قد تحمل نتائجه مفاجآت جديدة وتعيد رسم الخريطة السياسية لعاصمة الشرق.