تتجه الأنظار إلى دائرة سطات مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وسط سباق مفتوح بين عدد من الأحزاب والوجوه السياسية الطامحة إلى الظفر بأحد المقاعد الستة المخصصة للدائرة بمجلس النواب.
وتكتسي هذه الدائرة أهمية خاصة بالنظر إلى وزنها الانتخابي داخل جهة الدار البيضاء-سطات، فضلاً عن التحولات التي عرفتها خريطتها السياسية خلال الاستحقاقين السابقين، بعدما انتقلت الصدارة من حزب العدالة والتنمية في 2016 إلى التجمع الوطني للأحرار في 2021، في وقت تبدو فيه المنافسة الجديدة مفتوحة على أكثر من احتمال.
- 2021.. «الحمامة» تتصدر والـ«بيجيدي» يغيب
أفرزت انتخابات 2021 خريطة جديدة بدائرة سطات، بعدما تمكن التجمع الوطني للأحرار من انتزاع الصدارة، حيث حصلت لائحته التي قادها محمد غياث على 26 ألفاً و196 صوتاً.
وجاء حزب الاستقلال ثانياً عبر المصطفى القاسمي بـ24 ألفاً و144 صوتاً، فيما حل الاتحاد الدستوري ثالثاً بعدما حصل الصغير بابور على 21 ألفاً و819 صوتاً.
أما المقاعد الثلاثة المتبقية، فوزعت بين الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية، إذ حصل ربيع الهرامي على 13 ألفاً و724 صوتاً، وسعيد النميلي على 6 آلاف و810 أصوات، ومحمد هيشامي على 5 آلاف و504 أصوات.
وفي المقابل، شكل غياب العدالة والتنمية عن المقاعد الستة أحد أبرز عناوين انتخابات 2021، بعدما كان الحزب قد تصدر الدائرة في استحقاق 2016، كما فقد حزب التقدم والاشتراكية بدوره المقعد الذي كان ممثلاً به في الولاية السابقة.
2016.. «البيجيدي» في الصدارة
وقبل خمس سنوات، كانت موازين القوى مختلفة بشكل واضح، إذ تصدر حزب العدالة والتنمية انتخابات 2016 بحصول حسن الحارس على 20 ألفاً و487 صوتاً.
وحل الأصالة والمعاصرة ثانياً عبر هشام الهرامي بـ17 ألفاً و735 صوتاً، يليه الاتحاد الدستوري الذي حصل مرشحه عبد اللطيف مرداس على 9 آلاف و99 صوتاً.
وجاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رابعاً بـ8 آلاف و876 صوتاً، فيما حل التقدم والاشتراكية خامساً بـ8 آلاف و446 صوتاً، قبل أن يكمل حزب الاستقلال قائمة الفائزين بالمقاعد الستة.
وتكشف مقارنة نتائج المحطتين أن الخريطة الانتخابية لسطات عرفت تحولاً لافتاً، بعدما خرج التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية في 2021 بمقعدين كانا في 2016 من نصيب العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية.
- 2026.. الوجوه تتغير والمعركة تشتد

ومع اقتراب انتخابات 2026، تستعد الأحزاب لخوض سباق جديد بأسماء وازنة، في محاولة لإعادة ترتيب مواقعها داخل دائرة سطات.
ويخوض التجمع الوطني للأحرار الاستحقاق مجدداً بقيادة محمد غياث، الذي يسعى إلى الحفاظ على الصدارة التي حققها الحزب في انتخابات 2021.
في المقابل، يدخل الأصالة والمعاصرة المنافسة باسم عثمان بادل، في خطوة تحظى باهتمام خاص، بعدما انتقل من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب «الجرار»، في تحول ألقى بظلاله على المنافسة بين الحزبين.
أما حزب الاستقلال، فيراهن على بوشعيب حمد الله، بينما اختار الاتحاد الدستوري المصطفى القاسمي، القادم من حزب الاستقلال، لقيادة لائحته.
ويتمسك الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بترشيح سعيد النميلي، الذي يسعى إلى الحفاظ على حضور الحزب ضمن المقاعد الستة.
- «البيجيدي» يعود بوجه شاب
ولا يخلو السباق من محاولة للعدالة والتنمية لاستعادة حضوره السابق بالدائرة، بعدما فقد مقعده في انتخابات 2021.
وقد اختار الحزب علي فاضلي، وهو وجه شاب من أبناء الإقليم، لقيادة لائحته، واضعاً نصب عينيه تحقيق مفاجأة والعودة إلى دائرة المنافسة على المقاعد البرلمانية.
من جهته، يراهن حزب التقدم والاشتراكية على عبد الهادي خيرات، بعد التحاقه بالحزب، بهدف استعادة المقعد الذي فقده في انتخابات 2021.
كما يدخل حزب الحركة الشعبية المنافسة باسم خليل الزويري، بينما يخوض تحالف اليسار الاستحقاق بقيادة محمد بوحادة، ممثلاً للتحالف الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي.
- ستة مقاعد.. وموازين القوى على المحك
وبين صدارة «الحمامة» في 2021، وتصدر «البيجيدي» للدائرة في 2016، تبدو سطات أمام استحقاق انتخابي جديد قد يعيد خلط الأوراق من جديد.
فالمنافسة لا تدور فقط حول الحفاظ على المقاعد الحالية، وإنما حول قدرة الأحزاب التي غابت عن البرلمان على استعادة حضورها، وقدرة المتصدرين السابقين على الدفاع عن مواقعهم أمام أسماء جديدة تدخل السباق بطموحات كبيرة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تزداد سخونة السباق على المقاعد الستة لسطات، في دائرة أثبتت نتائجها السابقة أن الصدارة ليست حكراً على حزب واحد، وأن تغيير الأسماء والتحالفات يمكن أن يعيد رسم الخريطة الانتخابية في كل محطة.