ليلة من النيران في سبتة.. حريق يلتهم 42 كوخا وخيمة ويشرد نحو 200 مهاجر

م.ب

اندلع، فجر اليوم الجمعة، حريق واسع داخل مخيم عشوائي يضم مهاجرين بمنطقة نافيس ديل تاراخال في مدينة سبتة، متسببا في احتراق عشرات الأكواخ والخيام التي كانت تؤوي نحو 200 شخص، بينهم عائلات وأطفال.

واستنفرت النيران فرق الإطفاء والشرطة الوطنية والمحلية والقوات المسلحة، فيما جرى إجلاء المهاجرين الذين كانوا بالقرب من موقع الحريق، وسط حالة من الاستنفار في المنطقة.

  • النيران اندلعت قبيل منتصف الليل

وبحسب المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن مصالح الإطفاء، فقد اندلعت النيران قرابة منتصف الليل في الجزء الأمامي من منشآت صناعية بمنطقة نافيس ديل تاراخال، حيث أقام مهاجرون مخيما عشوائيا باستعمال الخشب والكرتون ومواد أخرى قابلة للاشتعال.

وسرعان ما امتدت النيران إلى عدد كبير من الأكواخ والخيام، إضافة إلى البلاستيك والمخلفات المتراكمة بمحيط المخيم.

وأفادت مصالح الإطفاء بأن الحريق تسبب في احتراق 42 كوخا وخيمة، دون أن تمتد النيران إلى الهياكل الرئيسية للمنشآت الصناعية المجاورة.

  • لا إصابات بين المهاجرين

ورغم حجم الحريق، لم تسجل، وفق المعطيات المتوفرة، أي إصابات بشرية.

وتدخلت فرق الإطفاء إلى جانب عناصر الشرطة الوطنية والمحلية والقوات المسلحة، بينما تم إجلاء المهاجرين الموجودين بالقرب من مكان اندلاع النيران لتفادي تعرضهم للخطر.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 200 شخص كانوا يقيمون في المخيم، من بينهم عائلات وأطفال.

  • مهاجرون عاشوا أكثر من شهر في المخيم

وكان عدد من المقيمين في الموقع قد وصلوا إلى سبتة خلال موجة وصول مهاجرين شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

وظل هؤلاء في المنطقة لأكثر من شهر، في انتظار توفير أماكن لهم داخل مراكز أو منشآت رسمية مخصصة للإيواء.

وتسلط هذه المعطيات الضوء مجددا على الظروف الصعبة التي يعيشها المهاجرون الذين يضطرون إلى الإقامة في منشآت مؤقتة تفتقر إلى شروط السلامة، خصوصا عندما تكون مبنية من الخشب والكرتون ومحاطة بالمواد البلاستيكية والمخلفات.

  • التحقيق لم يحسم سبب الحريق
350 * 350

وفيما يتعلق بأسباب الحريق، لم يتم إلى حدود الآن تحديد المسؤولية أو السبب النهائي لاندلاع النيران.

ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن مصالح الإطفاء أن فرضية أولية تشير إلى احتمال انطلاق الحريق من إحدى النيران التي كانت مشتعلة داخل المخيم، غير أن هذه الفرضية لم تحسم بعد.

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها من أجل تحديد الظروف الدقيقة التي أدت إلى اندلاع الحريق.

  • الحادث يأتي بعد هجوم على خيام المهاجرين

ويأتي حريق اليوم بعد حادث آخر شهدته المنطقة نفسها، الثلاثاء الماضي، عندما تعرضت خيام المهاجرين لهجوم من طرف أشخاص ملثمين، وفق ما أوردته صحيفة “إل باييس”.

وأسفر ذلك الحادث عن إصابة طفل يبلغ من العمر ست سنوات بجروح خطيرة، بعدما أصيب بكريات أطلقت من سلاح هوائي، بينما كان نائما داخل خيمة رفقة أسرته.

ولا توجد، في المعطيات المتاحة، أدلة رسمية تثبت وجود علاقة بين الهجوم الذي وقع الثلاثاء والحريق الذي اندلع فجر الجمعة.

  • حرائق أخرى تضرب سبتة

وفي الليلة نفسها، شهدت مناطق أخرى من سبتة اندلاع حرائق طالت مركبات وحاويات.

وبحسب حصيلة أوردتها مصالح الإطفاء، فقد شملت الأضرار الإجمالية 42 كوخا، وثماني مركبات وأربع حاويات.

وفي إطار التحقيقات الجارية بشأن بعض هذه الحرائق، أوقفت السلطات عاملا في شركة التنظيف العمومية للاشتباه في صلته ببعض الحوادث، في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات.

  • حريق يعيد ملف إيواء المهاجرين إلى الواجهة

ويعيد الحادث تسليط الضوء على وضعية المهاجرين المقيمين في تجمعات عشوائية بسبتة، في ظل الحاجة إلى توفير أماكن إيواء آمنة تستجيب لشروط السلامة، خصوصا بالنسبة للعائلات والأطفال.

كما يطرح احتراق عشرات الأكواخ والخيام في ظرف وجيز تساؤلات حول مخاطر استعمال مواد قابلة للاشتعال في بناء أماكن الإقامة المؤقتة، وحول الإجراءات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وبينما تستمر التحقيقات لتحديد السبب الحقيقي للحريق، يجد عشرات المهاجرين أنفسهم أمام واقع جديد بعدما فقدوا المأوى الذي أقاموا فيه لأسابيع.

حادث يعيد إلى الواجهة سؤالا أكبر من الحريق نفسه: كيف يمكن ضمان إيواء المهاجرين في ظروف آمنة، بعيدا عن مخاطر المخيمات العشوائية والهشة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.