تجد المؤسسات التعليمية المغربية، مع بداية كل موسم دراسي، نفسها أمام طلبات متزايدة من التلاميذ وأولياء أمورهم لتغيير الأقسام داخل المستوى الدراسي نفسه، في وقت تحاول فيه الإدارات الحفاظ على توازن الفصول وضمان تكافؤ الفرص، مع ترك هامش للتعامل مع الحالات الاستثنائية.
وتلجأ عدد من المؤسسات التعليمية، خصوصاً في السلكين الإعدادي والثانوي التأهيلي، إلى التشديد على منع الانتقال بين الأقسام، باستثناء الحالات القاهرة والاستثنائية التي تكون مبررة بوثائق، باعتبار أن التغييرات العشوائية قد تؤثر على التوازن العددي والتنظيم العادي للدراسة.
وأوضح مصدر تربوي أن لوائح الأقسام لا ينبغي أن تخضع لتغييرات إلا بناءً على أسباب موضوعية ومبررات واضحة، مشيراً إلى أن بعض الطلبات تستند أحياناً إلى رغبة الأسر في نقل أبنائها إلى أقسام معينة بسبب وجود أصدقاء أو الاعتقاد بأن بعض الأساتذة أفضل من غيرهم.
وبحسب المصدر ذاته، يمكن للإدارة النظر في الحالات التي تستند إلى دوافع موضوعية، بما في ذلك إمكانية مبادلة تلميذين لموقعيهما بين قسمين، شريطة الحفاظ على التوازن العددي وعدم إفراغ قسم أو اكتظاظ آخر بسبب طلبات فردية.
كما شدد على أن رغبة بعض التلاميذ في الانتقال إلى قسم معين بسبب أستاذ محدد لا ينبغي أن تكون مبرراً لإعادة توزيع التلاميذ، داعياً الأسر إلى تقديم طلبات رسمية عبر جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ لمعالجة أي اختلالات تربوية بشكل جماعي ومنظم.

من جهته، أكد نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن طلبات تغيير الأقسام ينبغي أن تراعي الحالات الاستثنائية التي تستدعي تدخلاً خاصاً، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بظروف اجتماعية أو جسمانية تؤثر على قدرة التلميذ على التنقل أو الدراسة.
وأشار عكوري إلى أن بعض الحالات قد تستوجب جمع تلاميذ ينحدرون من مناطق أو أسر واحدة لتسهيل تنقلهم، أو مراعاة وضعيات جسمانية تتطلب وجود مرافقين من محيطهم.
في المقابل، اعتبر أن طلب تغيير القسم لمجرد الرغبة في الدراسة لدى أستاذ معين أو الجلوس إلى جانب الأصدقاء لا يشكل مبرراً كافياً، مؤكداً أن التعامل مع هذه الطلبات يجب أن يتم وفق معايير موحدة تضمن الإنصاف بين جميع التلاميذ.
وأوضح أن الحالات المستحقة يتم الدفاع عنها، بينما تُرفض الطلبات العادية التي قد تتسبب في الفوضى أو الإرباك داخل المؤسسات، خصوصاً بعد انطلاق الموسم الدراسي، داعياً الأسر التي لديها مبررات أو اختيارات واضحة إلى التقدم بطلباتها قبل اعتماد اللوائح النهائية للأقسام.
ويؤكد الفاعلون التربويون أن توزيع التلاميذ داخل الأقسام يخضع لاعتبارات تنظيمية وتربوية، وأن الحفاظ على التوازن بين الفصول يظل أساسياً لضمان سير الدراسة بشكل عادي وتكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين، مع إمكانية الاستجابة للحالات الاستثنائية التي تستدعي معالجة خاصة.