أكد إيغور أليكسييفيتش بيليايف، سفير روسيا الاتحادية لدى المغرب، أن العلاقات بين الرباط وموسكو تسير بوتيرة مستقرة، مشددا على أن التعاون بين البلدين يقوم على الاحترام المتبادل والثقة والمصالح المشتركة، في وقت تعرف فيه العلاقات الدولية تحولات متسارعة وإعادة ترتيب لموازين القوى.
وجاءت تصريحات الدبلوماسي الروسي في أول حوار مطول له مع وسيلة إعلامية مغربية منذ توليه مهامه سفيرا لدى المملكة، حيث قدم قراءة للعلاقات الثنائية، كما تطرق إلى موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية ودور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في البحث عن تسوية سياسية للملف.
-
علاقات تقوم على الاحترام والمصالح المشتركة
وأوضح بيليايف أن العلاقات المغربية الروسية تستند إلى مجموعة من المبادئ المشتركة، من بينها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والالتزام بالقانون الدولي.
ويرى السفير الروسي أن هذه المبادئ تكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، والانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب، مع تصاعد المطالب بإقامة علاقات دولية أكثر توازنا وإنصافا بين مختلف الدول.
وأشار إلى أن موسكو تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا مهما، مؤكدا أهمية استمرار الحوار السياسي وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
-
موسكو تجدد موقفها من قضية الصحراء
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، جدد السفير الروسي موقف بلاده الداعم للتوصل إلى حل سياسي وسلمي في إطار المسار الذي تقوده الأمم المتحدة.
وأكد بيليايف أن مجلس الأمن الدولي يضطلع بدور أساسي في معالجة الملف، مشيرا إلى أن أي تقدم في اتجاه التسوية يظل مرتبطا بتوفير مناخ مناسب للحوار والمفاوضات.
وشدد الدبلوماسي الروسي على أهمية الاحترام المتبادل والاستعداد لتقديم التنازلات من أجل الوصول إلى حل سياسي قابل للاستمرار.
ويعكس هذا الموقف استمرار موسكو في التعامل مع قضية الصحراء من خلال المرجعية الأممية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية عبر المفاوضات.
-
الصحراء ليست الملف الوحيد
ورغم أهمية قضية الصحراء في العلاقات المغربية الروسية، فإن التعاون بين البلدين لا يقتصر على هذا الملف.

وتجمع الرباط وموسكو مصالح مشتركة في عدد من المجالات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب التعاون في قطاعات أخرى، وهو ما يجعل العلاقات الثنائية أوسع من مجرد المواقف السياسية المرتبطة بالقضايا الإقليمية.
وتسعى المملكة إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز علاقاتها مع مختلف القوى العالمية، بينما تنظر موسكو إلى المغرب باعتباره فاعلا مهما في شمال إفريقيا وبوابة نحو القارة الإفريقية.
-
سفير بخبرة في المنطقة
ويحمل السفير الروسي الجديد لدى المغرب تجربة دبلوماسية في المنطقة المغاربية، وهو ما يمنحه معرفة بطبيعة التوازنات السياسية والإقليمية التي تحكم العلاقات بين دول شمال إفريقيا.
ويأتي تعيينه في الرباط في سياق دولي وإقليمي يعرف تحولات متسارعة، ما يجعل تطوير العلاقات المغربية الروسية أمام مجموعة من الملفات المشتركة، سواء على المستوى الثنائي أو في القضايا الدولية والإقليمية.
-
تعاون مرشح لمزيد من التطور
وتشير تصريحات السفير الروسي إلى رغبة موسكو في الحفاظ على علاقات مستقرة مع الرباط وتعزيز التعاون القائم بين البلدين.
وفي المقابل، يمثل استمرار التواصل مع روسيا بالنسبة إلى المغرب قناة إضافية للحوار مع قوة دولية وعضو دائم في مجلس الأمن، خصوصا في الملفات التي تحظى باهتمام دبلوماسي كبير.
وبينما تواصل الرباط تحركها الدبلوماسي للدفاع عن مصالحها الوطنية وتوسيع دائرة الدول الداعمة لموقفها من قضية الصحراء، تحافظ موسكو على موقفها القائم على دعم المسار الأممي والتسوية السياسية.
-
مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الروسية
وتأتي تصريحات السفير الروسي لتؤكد أن العلاقات بين الرباط وموسكو تتجه نحو المحافظة على الاستقرار وتوسيع مجالات التعاون، في ظل عالم يشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة.
ويبقى ملف الصحراء أحد أبرز الاختبارات الدبلوماسية لهذه العلاقات، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به روسيا داخل مجلس الأمن، بينما تظل المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة عاملا أساسيا في استمرار الحوار بين البلدين.
وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة أمام مزيد من تطوير العلاقات المغربية الروسية، على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مع استمرار التباين في بعض القضايا الإقليمية ضمن إطار الحوار والمسار الدبلوماسي.