تضع القفزة الجديدة في أسعار النفط العالمية أسعار المحروقات بالمغرب أمام ضغوط متزايدة، وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة استيراد المواد النفطية، ما قد ينعكس على أسعار الغازوال والبنزين خلال الأسابيع المقبلة.
واقترب سعر خام برنت من عتبة 110 دولارات للبرميل، بعدما تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار، في ظل استمرار التوترات التي تهدد إمدادات الخام العالمية، إلى جانب ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية الأمريكية وتأثيرها على توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي.
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي محمد جدري من عودة الضغوط التي سبق أن عرفتها أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن سعر برميل النفط تجاوز مجدداً 104 دولارات، بعدما كان قد تراجع خلال بداية الصيف إلى أقل من 75 دولاراً.
وأوضح جدري أن استمرار هذا المستوى من الأسعار قد يدفع سعر لتر الغازوال في المغرب إلى حدود 17 درهماً خلال الأسابيع المقبلة، بعدما تجاوز حالياً 15 درهماً، محذراً من تداعيات ذلك على النقل والأسعار والقدرة الشرائية للأسر.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع تكلفة الغازوال قد يضع مهنيي النقل أمام أعباء كبيرة، ما قد يفرض اللجوء إلى دعم استثنائي، محذراً من أن استمرار موجة الغلاء لأسابيع قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تنتقل من المحروقات والنقل إلى المواد الأساسية والغذائية.

ودعا جدري إلى أخذ ارتفاع أسعار النفط بعين الاعتبار عند إعداد مشروع قانون المالية، سواء على مستوى العجز التجاري أو الاستثمارات العمومية، معتبراً أن الظرفية الحالية تستدعي إجراءات قادرة على امتصاص تداعيات الارتفاع العالمي.
من جهته، قال الباحث الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن المغرب يواجه ضغوطاً حقيقية بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، موضحاً أن اعتماد المملكة على استيراد المواد النفطية المكررة يجعل الأسعار العالمية تنعكس بشكل مباشر على السوق المحلية.
وانتقد الفيلالي غياب آليات أكثر فعالية لضبط الأسعار بعد تحريرها، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار ينعكس سريعاً على المستهلك، بينما لا تكون الانخفاضات بالوتيرة نفسها، داعياً إلى تشديد مراقبة الأسعار والمخزون الموجود لدى شركات ومحطات التوزيع.
كما شدد على ضرورة التحقق من الأسعار الفعلية للمخزون قبل تمرير أي زيادات جديدة، تفادياً لبيع كميات تم اقتناؤها بأسعار منخفضة وفق أسعار الشحنات الجديدة المرتفعة.
وحذر الباحث الاقتصادي من أن استمرار ارتفاع النفط لن يقتصر تأثيره على محطات الوقود، بل سيمتد إلى قانون المالية والميزانية العامة وتكاليف النقل والكهرباء والماء، بما قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.
ويعيد ارتفاع أسعار النفط إلى الواجهة مخاوف عودة موجة غلاء جديدة في المغرب، خصوصاً إذا استمرت الأسعار العالمية المرتفعة لفترة طويلة، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع في تكاليف النقل وأسعار عدد من السلع والخدمات.