عاد الجدل داخل حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة، بعد تصريحات لعبد اللطيف وهبي أعادت فتح النقاش حول موقف الحزب وقياداته من توقيع سعد الدين العثماني على الاتفاق الثلاثي المرتبط باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية سنة 2020.
وكان وهبي قد تساءل، خلال حديث إعلامي، عن عدم اتخاذ عبد الإله بنكيران، الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، إجراءات حزبية في حق العثماني رغم توقيعه الاتفاق، مستحضراً في المقابل مواقف بنكيران من شخصيات أخرى خلال المرحلة الانتخابية الأخيرة.
تصريحات وهبي سرعان ما وجدت طريقها إلى النقاش الداخلي للحزب، بعدما رد بنكيران خلال لقاء حزبي بإقليم النواصر، حيث خاطب العثماني داعياً إياه إلى «لزوم بيته» والعودة إلى الاهتمام بالشؤون العلمية، معتبراً أن بعض تحركاته قد تؤدي إلى ما وصفه بـ«التشويش» على أعضاء الحزب.
واستحضر بنكيران، في كلمته، توقيع العثماني على الاتفاق الثلاثي، قائلاً إن الحزب ما زال يتعرض للانتقاد بسبب ذلك التوقيع، ومؤكداً أنه لم يكن على علم به، وفق ما جاء في تصريحاته.
- بنكيران يعود للتوضيح والاعتذار
وبعد موجة التفاعل التي أثارتها تصريحاته، عاد بنكيران لتوضيح موقفه، معتبراً أن المقطع المتداول من كلمته جرى تداوله بشكل مجتزأ، ومشيراً إلى أن حديثه جاء في سياق الرد على انتقادات وهبي.
كما أكد أنه يكن للعثماني التقدير والاحترام، مستحضراً سنوات العمل المشترك بينهما، وقال إن دعوته له إلى عدم المشاركة في بعض الأنشطة كانت مرتبطة، بحسب توضيحه، بخشية استغلالها من طرف خصوم الحزب لإثارة مواقف ضده.

وأضاف بنكيران أن عبارة «لزوم البيت» لم تكن مقصودة للإساءة إلى العثماني، مقدماً له اعتذاره عنها.
- قيادات من الحزب تدخل على خط الجدل
ولم يقتصر التفاعل مع القضية على طرفي الخلاف، إذ صدرت مواقف من قيادات وشخصيات من حزب العدالة والتنمية دعت إلى تجاوز النقاش الحالي وعدم إعادة فتح ملف توقيع العثماني على الاتفاق بعد مرور سنوات على الواقعة.
وفي هذا السياق، اعتبر محمد يتيم أن استحضار توقيع العثماني مجدداً لم يكن مناسباً، بينما دعا خالد الصمدي إلى مناقشة خلفيات القرار وسياقه بهدوء بعيداً عن الطعن في النيات.
كما طالب محمد أمين الدهاوي، عضو المكتب الوطني لشبيبة الحزب، بضرورة تدخل العقلاء والحكماء لاحتواء الخلاف، معتبراً أن استمرار التباين الداخلي قد ينعكس على تماسك الحزب وأدائه خلال المرحلة المقبلة.
- من الدفاع عن العثماني إلى الجدل حول مواقفه
ويعيد التطور الأخير إلى الواجهة مواقف سابقة لبنكيران بشأن توقيع العثماني على الاتفاق الثلاثي سنة 2020، إذ سبق أن رفض آنذاك تحميل رئيس الحكومة والأمين العام السابق للحزب المسؤولية منفرداً عن القرار، مشيراً إلى طبيعة السياق المؤسساتي والسياسي الذي تم فيه.
وبذلك، انتقل النقاش خلال الأيام الأخيرة من انتقادات وهبي إلى تصريحات بنكيران، ثم إلى ردود فعل داخل حزب العدالة والتنمية، قبل أن ينتهي بتوضيح من الأمين العام للحزب واعتذار للعثماني، في وقت يظل فيه ملف مرحلة العثماني وتداعيات توقيع اتفاق 2020 حاضراً في النقاش الداخلي للحزب.