تتجه مطالب النقابات الصحية بالمغرب نحو ملفات مهنية واجتماعية عالقة، في مقدمتها إحداث الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة، وإخراج مصنف المهن والأعمال، وتسريع توظيف خريجي معاهد التمريض، إلى جانب استكمال تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق 23 يوليوز 2024.
وتطالب الهيئات النقابية وزير الصحة والحماية الاجتماعية المقبل بإعطاء الأولوية لتسوية الملفات التي لا تزال تنتظر التنفيذ، مع تقييم تجربة المجموعات الصحية الترابية قبل تعميمها على باقي جهات المملكة، بما يضمن حماية حقوق العاملين واستمرارية الخدمات الصحية العمومية.
- ملفات مهنية تنتظر الحسم
ويبرز إحداث الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة ضمن المطالب الرامية إلى إرساء إطار قانوني ينظم الممارسة المهنية، ويعزز وضوح الاختصاصات والمسؤوليات داخل المنظومة الصحية.
كما تدعو النقابات إلى إخراج مصنف المهن والأعمال إلى حيز التنفيذ، من أجل تحديد المهام المرتبطة بمختلف فئات التمريض وتقنيات الصحة، والحد من تداخل الاختصاصات وما قد يترتب عنه من إشكالات مهنية وقانونية.
وفي السياق ذاته، تطرح بطالة خريجي معاهد التمريض وتقنيات الصحة تحدياً إضافياً، في ظل المطالب بتسريع التوظيف وتوفير مناصب مالية كافية، بالتوازي مع معالجة الخصاص في الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية، خصوصاً بالمناطق النائية ومصالح المستعجلات والرعاية الصحية الأولية.
- اتفاق 2024 ومستحقات العاملين
ويشكل استكمال تنفيذ اتفاق 23 يوليوز 2024 أحد أبرز الملفات المطروحة على الوزارة، إذ تضمن الاتفاق التزامات تتعلق بتحسين الأوضاع المادية والمهنية لمهنيي الصحة، ومراجعة التعويضات المرتبطة بالحراسة والإلزامية والمداومة، فضلاً عن إجراءات مرتبطة بالترقية والتحفيز المهني.

وتطالب النقابات بتسوية متأخرات الترقيات والمستحقات المالية والإدارية، وتفعيل التعويضات المرتبطة بالمسؤولية والأخطار المهنية والبرامج الصحية، إلى جانب اعتماد معايير واضحة ومنصفة للحوافز الموجهة إلى العاملين بالمناطق الصعبة والنائية.
وتشمل المطالب أيضاً ضمان استمرارية الأجور والحقوق المرتبطة بالأقدمية والتقاعد والترقية، وتوضيح شروط الحركة الانتقالية داخل المجموعات الصحية الترابية وبين مختلف المؤسسات التابعة للقطاع.
وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد وقعت اتفاقاً مع النقابات الصحية في 23 يوليوز 2024، تضمن مجموعة من الالتزامات الرامية إلى تحسين أوضاع مهنيي الصحة ودعم إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
- تقييم المجموعات الصحية الترابية
وبالتوازي مع الملفات المهنية، تطالب النقابات بإجراء تقييم ميداني لتجربة المجموعات الصحية الترابية، مع دراسة آثارها على تدبير الموارد البشرية والحقوق الإدارية والمالية للعاملين، قبل توسيع نطاق تطبيقها على المستوى الوطني.
ويطرح هذا الملف ضرورة ضمان وضوح المسؤوليات الإدارية، واحترام المكتسبات المهنية، وتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية، إلى جانب تعزيز الحوار الاجتماعي ومعالجة شكاوى العاملين وفق المساطر القانونية المعمول بها.
كما تشدد المطالب النقابية على أهمية سد الخصاص في الأطر الصحية، وتأهيل المؤسسات وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية وصيانة التجهيزات، باعتبارها عوامل مؤثرة في جودة الخدمات المقدمة للمرضى وظروف اشتغال المهنيين.
- رهان التنفيذ وتحسين الخدمات
وتضع هذه الملفات الوزارة المقبلة أمام تحدي التوفيق بين مواصلة إصلاح المنظومة الصحية والاستجابة للانتظارات المهنية والاجتماعية للعاملين، مع تحديد أولويات واضحة وآجال عملية لتنفيذ الالتزامات العالقة.
ويرتبط نجاح المرحلة المقبلة بمدى تحويل الاتفاقات والتعهدات إلى إجراءات ملموسة، تشمل تسوية المستحقات، وتوضيح الاختصاصات المهنية، وتعزيز الموارد البشرية، وتقييم أثر الإصلاحات على أداء المؤسسات الصحية وجودة الرعاية المقدمة للمواطنين.