دعا محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الحكومة المقبلة إلى تسريع إصلاح منظومة مكافحة الفساد، واستكمال الإطار التشريعي المنظم لها، مع الانتقال من المبادرات والنصوص القانونية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن وتنعكس إيجابا على حماية المال العام وجاذبية الاستثمار.
وأكد بنعليلو، خلال تقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، الجمعة بالرباط، أن المرحلة المقبلة تستدعي إعداد استراتيجية وطنية جديدة لمحاربة الرشوة والفساد، تقوم على تنسيق تدخلات مختلف القطاعات الحكومية وتوحيد السياسات العمومية المرتبطة بالنزاهة والشفافية.
وشدد المسؤول على أن تقييم جهود مكافحة الفساد لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات والأرقام، بل يجب أن يستند أساسا إلى انعكاس الإصلاحات على الحياة اليومية للمواطنين، مبرزا أن المؤشرات، مهما كانت إيجابية، تفقد جزءا من دلالتها عندما لا يلمس المواطن أثرها في الخدمات والحقوق والمعاملات.
وأوضح أن التقرير استند إلى مجموعة من المعطيات، تشمل مؤشرات دولية ووطنية، فضلا عن الشكايات والتبليغات والمعلومات المتوصل بها لدى الهيئة، والمهام التي أنجزتها في إطار اختصاصاتها، بهدف تقديم صورة أوضح عن واقع النزاهة والفساد بالمغرب.


وفي تقييمه للمسار الذي قطعه المغرب في هذا المجال، أشار بنعليلو إلى وجود مكتسبات تشريعية ومؤسساتية، من بينها الإطار الذي أرساه دستور 2011 في مجال الحكامة ومحاربة الفساد، إلى جانب المؤسسات والنصوص القانونية المعتمدة. غير أنه سجل استمرار فجوة بين الإصلاحات المقررة على مستوى القوانين والمؤسسات وبين الأثر الذي ينتظره المواطن والمقاولة في الواقع اليومي.
وأضاف أن معالجة هذه الفجوة تمثل أحد التحديات الأساسية المطروحة، بالنظر إلى تطلع المواطنين إلى تحسين الخدمات وصون الحقوق وتعزيز النزاهة في تعاملاتهم مع القطاعين العام والخاص.
ولم يحصر بنعليلو مسؤولية مكافحة الفساد في الحكومة وحدها، بل دعا القضاء إلى مواصلة تكريس سيادة القانون وتعزيز الثقة في التطبيق العادل له، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أكد أهمية تطوير القطاع الخاص لأنظمة الامتثال وترسيخ الشفافية والنزاهة في التدبير والقرارات الاستثمارية والعلاقات مع الشركاء.
وخلص رئيس الهيئة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى عمل جماعي منسق، يستند إلى إرادة سياسية واضحة وتعبئة مشتركة بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص، معتبرا أن محاربة الفساد مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيق أهدافها دون توحيد الجهود وتعزيز التنسيق.