سحر الثلوج يعيد البوصلة للداخل.. المرتفعات المغربية وجهة الشتاء المفضلة
مع أولى موجات البرد وتساقط الثلوج على قمم الأطلس والريف، استعادت السياحة الداخلية بالمغرب حيويتها، حيث تحولت المرتفعات الجبلية إلى قبلة مفضلة لآلاف المغاربة الباحثين عن دفء التجربة واختلاف المشهد، في مشهد يعكس تحولا متزايدا في عادات السفر خلال فصل الشتاء.
وشهدت مناطق مثل إفران، أزرو، أوكايمدن، شفشاون، وبولمان، توافدا ملحوظا للزوار خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعين بسحر الطبيعة الشتوية، والثلوج التي تكسو الغابات والقمم، فضلا عن الأجواء الهادئة التي توفر متنفسا بعيدا عن صخب المدن.
– انتعاش اقتصادي محلي
هذا الإقبال انعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي المحلي، حيث سجلت دور الضيافة والفنادق الجبلية نسب حجز مرتفعة، إلى جانب انتعاش ملحوظ في خدمات الإطعام، النقل، والمنتجات التقليدية. ويؤكد مهنيون في القطاع أن السياحة الشتوية أصبحت رافعة حقيقية للتنمية المحلية، خاصة في المناطق الجبلية التي تعتمد بشكل كبير على المواسم السياحية.

– تجربة مختلفة وتكلفة أقل
ويرى متتبعون أن ارتفاع كلفة السفر إلى الخارج، إلى جانب تنامي الوعي بأهمية تشجيع السياحة الوطنية، ساهما في توجيه بوصلة المغاربة نحو وجهات داخلية توفر تجربة غنية بتكلفة أقل. كما ساهم انتشار منصات الحجز الرقمية والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي في إبراز جمالية هذه المناطق خلال الشتاء.
– رهان الاستدامة وتطوير العرض
ورغم هذا الزخم، يطرح مهنيون تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، وجودة الطرق، وتدبير الضغط السياحي خلال فترات الذروة، مؤكدين أن استدامة هذا الانتعاش رهينة باستثمارات إضافية تحافظ على التوازن بين الجذب السياحي وحماية البيئة الجبلية.
وفي ظل استمرار الأجواء الشتوية، يبدو أن السياحة الداخلية مرشحة لمزيد من الانتعاش، مؤكدة أن المغرب، بتنوعه الطبيعي والمناخي، قادر على تقديم تجربة سياحية متجددة على مدار السنة، من شواطئ الصيف إلى قمم الشتاء البيضاء.