تجدّدت أمس في قبة مجلس المستشارين الاحتجاجات والاعتراضات بشأن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد أن قدّم فريق الاتحاد المغربي للشغل (UMT) طلبًا رسميًا إلى رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بالمجلس، يقضي بتأجيل البت في المشروع المثار حوله جدل واسع داخل الجسم الصحفي الوطني.
وجاء هذا الطلب، وفق المراسلة النقابية، نتيجة الخلافات المهنية والمؤسساتية الحادة التي أثارها النص بين مختلف الهيئات الصحفية، والتي ترى فيه مساسًا بحرية الصحافة ومبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، كما نصّ عليه الدستور المغربي في مواده المتعلقة بحرية التعبير واستقلال المهنة.
وأكد ممثلو UMT في المذكرة المرفقة للطلب أن مبررات التسريع في المصادقة على المشروع قد فقدت أهميتها، خصوصًا بعد فقدان الحاجة لإصدار اعتمادات للصحافيين لتغطية بعض التظاهرات الرياضية كوسيلة لتبرير التعجيل بتشريعه، وهو ما اعتبروه دعوى غير موضوعية.

– خلفية الجدل
سبق لمجلس النواب، في يوليوز الماضي، أن صادق على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بأغلبية 87 صوتًا مقابل 25 معارضًا، ما أثار ردود فعل متفاوتة داخل الأوساط المهنية والسياسية، إذ رأى مؤيدو المشروع فيه خطوة نحو تحديث التنظيم الذاتي وضمان استقلالية الصحافة، بينما اعتبر المعارضون أن بعض مقتضياته قد تؤثر سلبًا على التمثيلية والتوازن داخل المجلس.
وتتضمن الملاحظات المهنية انتقادات لأوجه تتعلق بـ آليات انتخاب أعضاء المجلس والتوزيع بين الصحافيين والناشرين، إضافة إلى دعوات لإعادة صياغة النص بالتوافق مع الهيئات النقابية والمهنية المختلفة.
– صوت المغرب
دعوة إلى حوار وطني وتوافق مهني
وشدّد فريق UMT أنه لا يهدف من طلب التأجيل إلى تعطيل العمل التشريعي، بقدر ما يسعى إلى إخراج نص توافقي يحظى بالقبول المهني والمجتمعي ويضمن صيانة حرية الصحافة وتنظيمها الذاتي وفق مقاربة تشاركية. وأضاف البيان النقابي أن أي مشروع قانون له تداعيات على حرية الإعلام يجب أن يُبنى على حوار شامل يشارك فيه جميع الفاعلين، وإلا فسيُعمّق الانقسامات بدل تجاوزها.
– المشهد البرلماني
وفي وقتٍ سابق من الأسبوع، قررت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين الإسراع في دراسة المشروع، وتقديم موعد مناقشته وتصويت اللجنة عليه إلى مساء اليوم بدلاً من توقيته المقرر مسبقًا. هذا التحرك برره نواب الأغلبية بضرورة المضي قدمًا في إصلاح الإطار القانوني للمجلس الوطني للصحافة، بينما اعتبرته المعارضة تناقلًا لضغط من أجل تمرير مشروع يثير خلافات عميقة.