الهيئات النقابية للصحافة تتهم الحكومة بالإجهاز الممنهج على مهنة الصحافة وتعلن تصعيدًا احتجاجيًا وطنيا ودوليا.
دخل التوتر بين الحكومة ومكونات قطاع الصحافة والنشر مرحلة جديدة، بعد أن فجّرت الهيئات النقابية والمهنية بالقطاع موجة غضب عارمة، على خلفية تمرير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة دون الأخذ بأي من التعديلات المقترحة من طرف المعارضة والمهنيين.
وفي بيان شديد اللهجة صدر بالدار البيضاء بتاريخ 23 دجنبر 2025، عبّرت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر عن استنكارها القوي لتصويت مكونات الأغلبية الحكومية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال) ضد جميع التعديلات المقدمة داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، معتبرة ذلك انخراطًا مباشرًا في مخطط يستهدف تفكيك التنظيم الذاتي للمهنة.
وأكد البيان أن رفض وزير الاتصال إدخال أي تعديل على النص الذي صادق عليه مجلس النواب في قراءته الأولى، يُعد “تحقيرًا صارخًا للبرلمان بغرفتيه”، وانتهاكًا صريحًا لدولة القانون، وتجاهلًا مرفوضًا لآراء مؤسسات دستورية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وحذّرت الهيئات الموقعة من أن المشروع، في صيغته الحالية، يشكل تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات حرية الصحافة، ويضرب جوهر التنظيم الذاتي القائم على الانتخاب والاستقلالية والتعددية والعدالة التمثيلية بين الصحافيين والناشرين، معتبرة أن تمريره خارج منطق التوافق والإشراك الجماعي يفتح الباب أمام منطق الهيمنة وتغوّل لوبيات جديدة داخل القطاع.
وفي لهجة تصعيدية، أعلنت الهيئات النقابية والمهنية التنزيل الفوري والعاجل لبرنامج احتجاجي تصاعدي، وطنيًا ودوليًا، يشمل أشكالًا نضالية وترافعية أمام المؤسسات القارية والدولية ذات الصلة، دفاعًا عن استقلالية المهنة وكرامة الصحافيين، وبالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني والحقوقي والأحزاب السياسية والمركزيات النقابية.
كما حمّل البيان الدولة مسؤولية ما وصفه بـ”المخططات الخطيرة” التي تمس السيادة الإعلامية والأمن الإعلامي، داعيًا إلى التراجع عن تمرير مشروع قانون وصفه بـ”الرجعي والجائر”، لما يحمله من تهديد مباشر لحرية التعبير ولمستقبل الصحافة الوطنية.
وختمت الهيئات بيانها بالتأكيد على أن معركة الدفاع عن التنظيم الذاتي للصحافة ستتواصل، ولن تتوقف إلا برفع كل أشكال الوصاية والإقصاء والهيمنة، معبّرة في الوقت ذاته عن امتنانها لكل القوى السياسية والنقابية والحقوقية التي ساندت مواقفها داخل المغرب وخارجه.